فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 134

وقال أبو جعفر الطحاوى (( شرح معانى الآثار ) ) (2/119) : (( فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقَّت لأهل العراق يومئذ ما وقت ، والعراق إنما كانت بعده ؟ ، قيل له: كما وقَّت لأهل الشام ما وقَّت ، والشام إنما فتحت بعده ، فإن كان يريد بما وقَّت لأهل الشام من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل الشام ، فكذلك يريد بما وقت لأهل العراق من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل العراق ؛ مثل جبل طي ونواحيها ، وإن كان ما وقَّت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحى أن الشام ستكون دار إسلام ، فكذلك ما وقَّت لأهل العراق إنما هو لما علم بالوحى أن العراق ستكون دار إسلام ، فإنه قد كان صلَّى الله عليه وسلَّم ذكر ما سيفعله أهل العراق في زكواتهم ، وما سيفعله أهل الشام في زكواتهم ما حدثنا على بن عبد العزيز البغدادي قال ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير بن معاوية عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر أردبها ودينارها ، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم ) )، يشهد على ذلك لحم أبى هريرة ودمه . فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر ما سيفعله أهل العراق من منع الزكاة قبل أن يكون عراق ، وذكر مثل ذلك في أهل الشام وأهل مصر ؛ قبل أن يكون الشام ومصر لما أعلمه الله تعالى من كونهما من بعده ، فكذلك ما ذكره من التوقيت لأهل العراق مع ذكره التوقيت لغيرهم المذكورين هو لما أخبره الله تعالى أنه سيكون من بعده )) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت