فهرس الكتاب
قال الإمام الشافعي ـ طيَّب اللَّه ثراه ـ (( الأم ) ) (1/179) : (( قال الله عز وجل (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) )، فكان بيِّنًا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله عز وجل عن خلقه ، لا أن فرضا عليهم أن يقصروا كما كان قوله (( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) )رخصة لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال ، وكما كان قوله (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) )يريد والله تعالى أعلم أن تتجروا في الحج لا أن حتما عليهم أن يتجروا ، وكما كان قوله (( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ) )، وكما كان قوله (( ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم ) )الآية لا أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم . والقصر في الخوف والسفر بالكتاب ثم بالسنة ، والقصر في السفر بلا خوف سنة . والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من الله عز وجل لا أن حتما عليهم أن يقصروا ، كما كان ذلك في الخوف والسفر. أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج قال أخبرني عبدالرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلي بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله عز وجل (( أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) )فقد أمن الناس !! ، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ).