فهرس الكتاب
( بيان ) قال الحافظ ابن حجر (( فتح البارى ) ) (2/576) : (( حديث أنس أصح حديث ورد في بيان أقل مسافة القصر وأصرحه ، وبه احتج الظاهرية . وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ، ولا يخفى بعد هذا الحمل ، مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسا عن قصر الصلاة ، وكنت أخرج إلى الكوفة ـ يعني من البصرة ـ فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع ، فقال أنس: فذكر الحديث . فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ، ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة ، بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ، ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به ، فإن أراد لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم لكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا ، وقد روى بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة ؟ قال: نعم والله أعلم ) )اهـ .
قلت: اختلف العلماء في المسافة التي تقصر فيها الصلاة على نحو عشرين قولًا ، حكاها أبو بكر بن المنذر فى (( الأوسط ) ). وقد ذهب الظاهرية إلى العمل بهذا الحديث وقالوا: مسافة القصر ثلاثة أميال . واحتج منهم أبو محمد بن حزم بأقل ما قيل في مسافة القصر ، فقال: يجوز القصر إذا جاوز ميلا أو بلغه أو إزاءه لا قبل هذا ، وقد يستدل له بما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر موقوفا أنه كان يقول: إذا خرجت ميلا قصرت الصلاة . وإسناده غاية في الصحة .