فهرس الكتاب
انظر إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن العظيم: ( تَحْتَ ( في قول الله تعالى في سورة التحريم: ( ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ( [التحريم: 10] .
فقوله سبحانه: ( تحت ( إعلام بأنه لا سلطان لهما على زوجيهما، وإنما السلطان للزوجين عليهما، فالمرأة لا تُسَاوَى بالرجل ولا تعلو فوقه أبدًا .
في قوله تعالى: ( وقرن في بيوتكن ( وهذه في حجب أبدان النساء في البيوت عن الرجال الأجانب .
هذا أمر من الله سبحانه لأمهات المؤمنين، ونساء المؤمنين تبع لهن في هذا التشريع، بلزوم البيوت والسكون والاطمئنان والقرار فيها؛ لأنه مقر وظيفتها الحياتية، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة أو حاجة .
في الاستثناء (إلا ما ظهر منها( لم يسند الفعل إلى النساء، إذ لم يجئ متعديًا، بل جاء لازمًا، ومقتضى هذا: أن المرأة مأمورة بإخفاء الزينة مطلقًا، غير مخيرة في إبداء شيء منها، وأنه لا يجوز لها أن تتعمد إبداء شيء منها إلا ما ظهر اضطرارًا بدون قصد، فلا إثم عليها
الأصل الرابع
قرار المرأة في بيتها عزيمة شرعية،وخروجها منه رخصة تُقَدَّر بقدرها
مَن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك .
قال الله تعالى: (وقرن في بيوتكن( [الأحزاب: 33] ، وقال سبحانه: (واذكرن ما يتلى في بيوتكم من آيات الله والحكمة( [الأحزاب: 34] ، وقال عز شأنه: (لا تخرجوهن من بيوتهن (
ثبت من حديث أبي أبي واقد الليثي ( أن رسول الله ( قال لنسائه في حجته:(( هذه ثم ظهور الحصر ) ). رواه أحمد وأبو داود .