…هـ ـ…إذا دل الحساب القطعي على استحالة رؤية الهلال لم تقبل الشهادة لأن من شروط البينة عدم مخالفة الواقع، نقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله:"إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤيته لم يقبل قول العدول برؤيته وترد شهادتهم بها"ثم قال: وهوظاهر جلي ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة". حاشية القليوبي (2/49) ومما يدل لذلك قوله تبارك وتعالى: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلًا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلًا..." (سورة الإسراء/12) وقوله تبارك وتعالى:"الشمس والقمر بحسبان" (سورة الرحمن السيد /5) ، ومن أمثلة الاستحالة مايلي:
…1 ـ أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها.
…2 ـ أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال موجود وله مكث بعد غروب الشمس لكن رؤيته مستحيلة، ويرجع في تقدير المدة التي تستحيل فيها الرؤية بعد ولادة الهلال إلى قول أهل الخبرة، وقد أفاد الدكتور صالح العجيري ـ الفلكي الكويتي بما حاصله:"أن الرؤية بالعين المجردة لاتكون ممكنة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس، وإذا كانت الرؤية بالأجهزة الحديثة فلا يمكن أن يرى قبل مضي سبع دقائق على غروب الشمس."
…3 ـ أن يعرف الحساب القطعي أن هناك كسوفًا سيقع بعد غروب الشمس من يوم التاسع والعشرين من الشهر لأن ولادة الهلال لاتكون قبل الكسوف ولا تكون إلا بعده، فإذا ادعيت الرؤية ثم حصل الكسوف تبين أن الرؤية باطلة لمخالفة الواقع،
كتاب العبادات/ باب الصوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
…وكذلك ترد الشهادة إذا تمكنت التهمة في أمر الشهادة أو غيرها لسبب آخر غير الحساب ومع ذلك ترى اللجنة أنه لابد من الاستعانة في هذه الأمور برأي خبيرين على الأقل للتوثق من هذه الحقائق العلمية.