… { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } (1) رجائي الحار إلى السادة الأفاضل أعضاء لجنة الإفتاء أن يقولوا كلمة الحق فيما عرضته لهم من أمر..
* اطلعت اللجنة على المقطعين الواردين في كتاب السائل ورأت أن ماجاء في المقطع الأول من قول الشاعرة (فما غضب الله يوما عليّ) هو جار على سبيل التفاؤل والرجاء حيث فهمت صحة ماقالته وكتبته من أنها لم تعاجل بعقوبة تدل على غضب الله، وهذا فهم شائع وإن كان ليس فهمًا شرعيًا دقيقًا، لأن الله قد يمهل الشخص مع غضبه إن كان قد فعل إثما عسى أن يتوب ويصلح.
…أما بالنسبة للمقطع الثاني، وهو قول الشاعرة ( وإن صلبوني فشكرا لهم.. لقد جعلوني بصف المسيح) فإنه خطأُُ فادح لأنه يدل على أن المسيح قد صلب، لأن مفهوم كلامها يشير إلى أنها إن صلبت تكون كالمسيح، وهذه الفكرة مخالفة لصريح القرآن في قوله تعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} (2) وعقيدة الصلب عقيدة نصرانية نقضها القرآن الكريم، وبين أن المسيح لم يصلب ولم يقتل وأن الله عز وجل عندما أراد اليهود قتله وصلبه نجاه منهم ورفعه إليه، قال الله تعالى: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علمٍ إلاّ اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه} (3) .. هذا والشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ويجب على الشعراء المسلمين والشاعرات المسلمات الالتزام بعقيدة الإسلام الصافية وأحكامه وآدابه الثابتة بالكتاب والسنة وأن لايدفعهم الغرض إلى إظهار الحقائق إلى الخروج ومجاوزة حدود الله عز وجل، قال الله تعالى: { والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون، وأنهم يقولون مالايفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (4) . والله أعلم.
(1-2) …سورة النساء/157.
(3) …سورة النساء/175، 158.
(4) …سورة الشعراء/224 إلى 227.