…فكما أن المطلوب شرعًا هو أن يؤدي المسلمون الصلاة فعلًا، لا أن توجد مجرد صلاة، كذلك المطلوب هو أن يؤذن كل جَمْع من المصلين قبل صلاتهم فعلًا، لا أن يكون هناك مجرد أذان أو صدى تأذين، لأن الأذان عبادة لابد فيها قصد التعبد، وهو لايحصل من الآلة.
…ثانيًا: إن الأذان سنة للصلاة وشعيرة من شعائر الدين تتقدم الصلاة فعلًا، ويؤذن للصلاة نفسها بعض المصلين أنفسهم، بل الأفضل عند الحنفية أن يكون الإمام هوالمؤذن، كما كان عليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ـ كما ذكر ذلك الكمال في فتح القدير 1/178 ط. بولاق، ونقله الطحاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص 124 ط. بولاق، وإذاعة الأذان الواحد المذكورة بواسطة الأجهزة يُخْلي الصلاة من هذه الشعيرة، لأنه كما ذكرنا ليس تأذينا فعلًا، بل هو صدى.
…ولهذا يأثم أهل المنطقة بذلك، ويرتكبون الكراهة بسبب ترك سنة الهدي التي أشار إليها الإمام أبو حنيفة بقوله:"لو اجتمع أهل بلدة على تركه قاتلتهم، ولو تركه واحد ضربته وحبسته".
…ثالثًا: إن هذا الأسلوب المقترح للأذان ـ لو سلمنا بشرعيته ـ يحصر فضله في مؤذن واحد، بل قد يفقد المؤذن مطلقًا إذا كان تشغيل الجهاز أتوماتيكيا كاملًا،
كتاب العبادات / باب الأذان
ويَحْرُم كثيرين من المؤذنين من فضل الأذان العظيم، وقد صرحت به أحاديث وآثار كثيرة نذكر منها:
…1) حديث:"لايسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"رواه البخاري.
…2) وحديث:"المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"رواه مسلم.
…3) وحديث:: لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه..."متفق عليه، ومعناه لتنافسوا حتى يجروا القرعة للفوز عليه."