الصفحة 881 من 2236

…وأخيرا يأتي دور العامل الخامس تتميمًا للعوامل السابقة وتطبيقًا لها، فمن المعلوم أن أحكام الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد، وإقامة القسط بينهم، وهذا ما ينبغي مراعاته عند تفسير النصوص وتطبيق الأحكام، فلا يجمد الفقيه على موقف واحد دائم يتخذه في الفتوى أو التعليم أو التأليف والتقنين، وإن تغير الزمان والمكان والعرف والحال، بل ينبغي عليه مراعاة مقاصد الشريعة الكلية وأهدافها العامة عند الحكم في الأمور الجزئية الخاصة.. وهكذا تركت هذه العوامل مجتمعة مجالًا واسعًا أمام العقل الإنساني كي يجتهد ويجدد لمواجهة تطور الحياة ومستجداتها. [ د. يوسف القرضاوي، عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية، دار الصحوة للنشر، الطبعة الأولى، 1985] .

…ويقدم لنا التاريخ الإسلامي أبرز الحجج في ضرورة التجديد الفكري.. ذلك أن الدارس لهذا التاريخ والمتتبع لحوادثه وشخصياته وحقائقه، يدرك أن تاريخ الإصلاح والتجديد متصل في الإسلام، وأن المصلحين والمجددين قد ظهروا حينًا بعد حين، وحفظوا على الإسلام جدته وشبابه.

ولقد شهد المجال الفكري في عصور ازدهار وتألق الحضارة العربية والإسلامية اجتهادات مفكرين وفقهاء عظام من أئمة المذاهب وتابعيهم استخدموا ملكاتهم الذهنية وقدراتهم الإبداعية في فهم أمور الشريعة، وفي إثراء المعرفة الإنسانية الشاملة، ليجسِّدوا حركة اجتهاد وتجديد فكري تعطي أفضل مواءمة نموذجية بين النص والعقل، وأكمل استجابة للواقع

مقدمة

والبيئة وقتئذ، فكانت شاهدة على رقيهم البالغ مقارنة بما كان يوازيها تاريخيًا من تراث وضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت