الصفحة 882 من 2236

…وقد استجابت هيئة الفتوى بالوزارة فيما أصدرته من فتاوى لحاجة ماسة لدى عامة المسلمين إلى معرفة الأحكام الشرعية ـ بعيدًا عن الخلافات الفقهية ـ وكان في استجابتها تلك إغناء للسائلين عن اللجوء إلى الاجتهادات الخاصة للأفراد وإن كانوا علماء، بعد حصولهم على الفتوى الجماعية لنخبة من العلماء، الذين تأتمنهم الأمة على دينها، وتضع فيهم ثقتها، وتتلقى عنهم أحكام الله في أفعالها وأحوالها، فهم المرجع في المهمات، والمنار في الظلمات، ولاغنى لمسلم عنهم بعد قول الله سبحانه: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون} [سورة النحل/43] .

…وفي هذا العمل المؤسسي الذي اجتمع عليه نفر من فقهاء الأمة وذوي العلم الشرعي المؤهلين لبيان حكم الشرع، بجهود جماعية، حماية للمسلمين من الاتجاهات المثيرة للجدل والشقاق والنزاع بين أفراد المجتمع، وقطعٌ للطريق أمام أصحاب الآراء الخاصة والنيات المريبة.

…وللإفتاء في الإسلام مكانته وأهميته، بوصفه بيانًا لحكم الله في أمور الدين والدنيا، ولهذا كان أهل الفتوى يتحرجون كل التحرج عند استفتائهم مخافة تبعات الفتوى الثقيلة.. للتحذير الشديد في كتاب الله من القول على الله بغير علم .. ولقد قرر أهل العلم أن القول على الله بغير علم قرين الإشراك بالله، لأنه يُحِل الحرام ، ويُحرم الحلال، ويفتح باب الشر على مصراعية. وذلك في قوله تعالى:

مقدمة

{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [ سورة الأعراف/33] .

…إن الفتوى مهمة عظيمة، ومسؤولية خطيرة، وعبء ثقيل، ويكفي الذين يجترئون عليها دون علم أو تروّ قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" [الدارمي 1/57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت