الصفحة 883 من 2236

ومن هنا كان الصحابة والتابعون لا يسارعون في الفتيا، بل يتدافعونها، ولقد أثر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله:"أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول".

…وعلى هذه الصورة كان تحريهم للدقة ، وخشيتهم من القول على الله بغير علم ..

…إن خطورة الفتوى والخوض في الأحكام الشرعية بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وما يترتب على ذلك من الآثار، يستدعي ذلك كله الرجوع إلى ذوي الاختصاص الشرعي والكفاءة العلمية، الذين يتحملون أمانة الفتوى ويقدرونها حق قدرها وذلك للاعتبارات الآتية:

1 ـ اختلاف أعراف الناس واختلاف مصالحهم وتعدد حاجاتهم، وتغيرها عبر الزمان والمكان.

2 ـ النظر في اختلاف المذاهب الفقهية وتعدد الآراء العلمية، وكونِ بعضها أنسبَ للمجتمع، وأصلحَ للتطبيق في مكان أو زمان معين.. من غيره من المذاهب الأخرى..

مقدمة

3 ـ انطباق الحكم على الواقعة بذاتها أو عدم انطباقه، وذلك أن الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية بخصوصها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة، تتناول أعدادًا لا تنحصر من الوقائع، ولكل واقعة معينة خصوصية ليست في غيرها.

4 ـ إن ولي الأمر في بلد ما، هو الأقدر على معرفة الأمور التي تحقق المصلحة …العامة، ولا يترتب عليها الضرر والبلبلة والفتنة، كما أنه يستطيع حسم الخلاف …الفقهي ورفعه بموجب صلاحياته الشرعية.

…ولا يسع الوزارة وهي تضع بين يدي القراء الجزء الثالث من فتاوى السادة العلماء أعضاء لجنان الفتوى، إلا أن تضرع إلى الله عز وجل أن يتغمد بواسع رحمته من توفي منهم، وأن يمتع الأحياء بدوام العافية، وشكر الله للجميع، وأحسن لهم المثوبة.

…وأخيرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت