هذه الدنيا الواسعة لايسعد فيها إلا من عرف معناها ، وسبب خلقها ، والهدف من وجوده عليها ، والذي لايعرف ذلك فإنه يمارس حياته عليها كباقي الدواب التي خلقها الله ، لقد أوجد الله سبحانه الخير والشر ، وأبان طريق الحق الباطل ، وجعل للجنة أهل وللنار أهل ، فتفاوت الناس عليها بين كافر ومؤمن ، ومبتدع ومتبع ، بل تفاوت فيها حتى أهل الإيمان بين سابق بالخيرات ومقتصد وظالم لنفسه فتأمل في هذا المزيج العجيب ، وتأمل كيف تنوعت الأخطاء بصفة عامة ولكن علاجها هو التوبة والعودة الى الله قال صلى الله عليه وسلم: ( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) (1) إن وضوح هذه الحقيقة واستحضارها يضع الأمور في إطارها الصحيح فلا يفترض الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر المثالية أو العصمة في الأشخاص ثم يحاسبهم بناء عليها أو يحكم عليهم بالفشل إذا كبُر الخطأ أو تكرر . بل يعاملهم معاملة واقعية صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشرية المتأثرة بعوارض الجهل والغفلة والنقص والهوى والنسيان ، ولايعني هذا أن نترك المخطئين في حالهم ونعتذر عن العصاة وأرباب الكبائر بأنهم بشر أو أنهم مراهقون أو أن عصرهم مليء بالفتن والمغريات وغير ذلك من التبريرات بل ينبغي الإنكار والمحاسبة ولكن بميزان الشرع (2) لابميزان الهوى المجرّد من هذه المفاهيم المهمّة .
الحسبة في زمن الغربة أعظم أجرا
(1) رواه الترمذي رقم 2499 وابن ماجة واللفظ له: السنن تحقيق . عبد الباقي رقم 4251
(2) معالجة الخطأ ببيان الحكم - للشيخ محمد المنجد