الصفحة 4 من 35

لاشك أن هذا العمل الجليل من أعظم الأمور عند الله سبحانه وتعالى خاصة إذا كثرت الحاجة اليه وأصبح شديدًا على النفس ، ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم من يقوم به في آخر الزمان بأنهم غرباء لقلة من يعينهم ، ووصفهم بأنهم فئة قليلة يصلحون ما أفسد الناس ، فبهذه الشعيرة يحصل التدافع بين الخير والشر ، ويتمايز المؤمن من المنافق ، وهي وظيفة الرسل ، وسبب خيرية هذه الأمة كما قال تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) (1)

من حِكم الحسبة

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ؛ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ثلاث حكم الأولى إقامة حجة الله على خلقه ، كما قال تعالى (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) (2) ، الثانية خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف، كما قال تعالى: (فتول عنهم فما انت بملوم) (3) ، فدل على أنه لو لم يأمر وينهى لكان ملوما ، الثالثة رجاء النفع للمأمور، كما قال تعالى: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) (4) ، وقال سبحانه (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (5)

ابحث عن أيسر الطرق عند الإنكار

الغرض من هذه الشعيرة إزالة المنكر من الأرض وإيجاد المعروف فعلًا ، وإذا كان هذا هو الغرض منها فيجب الوصول إليه بأيسر طريق وأقصره بشرط أن يكون مشروعًا وأن ينظر الى ما يؤول اليه إنكاره من جهة ما يترتب عليه من زوال مفسدة المنكر وحلول مصلحة المعروف مكانه، وفي ضوء ذلك يقدم أو يحجم عن الاحتساب (6) ، ومن خلال هذا المفهوم يتضح للمحتسب بأن الإحتساب لايتقتصر على أسلوب محدد ، أو وسيلة مقننة ، أو تعليمات جامدة بل يجتهد في إختيار الوسيلة الأقرب للنفع وتحقيق الهدف طالما أنها موافقة للشرع .

تأكّد أنه منكر ؟

(1) آل عمران 110

(2) النساء 164

(3) الذاريات 54

(4) الأعراف 164

(5) أضواء البيان

(6) أصول الدعوة ص 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت