قال أهل العلم لا يحكم على الأمر بأنه منكر إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب الله تعالى، أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المسلمين وأما مسائل الاجتهاد فيما لا نص فيه فلا يحكم على احد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكرا بل المصيب منهم مأجور بإصابته أجرين، والمخطىء منهم معذور مأجور أجرا واحدا، كما جاء في الحديث المتفق على صحته .
والواقع أن الخلاف إما أن يكون سائغًا وإما أن لايكون سائغًا ولكل حكمه:
الخلاف السائغ يمنع من الإحتساب على رأي بعض الفقهاء .
الخلاف غير السائغ ، وهو الخلاف الشاذ أو الباطل الذي لايعتد به لعدم قيامه على أي دليل مقبول كالذي يخالف صريح القرآن أو السنة الصحيحة المتواترة أو المشهورة أو إجماع الأمة أو ماعلم من الدين بالضرورة ، فمثل هذا الخلاف لاقيمة له ولايمنع المحتسب من الإنكار (1)
افقه مرحلتك لتعرف في أي عصر أنت
……… لكل عصر خصائصه ومتطلباته ، وعدم إدراك المحتسب لهذه الحقيقة يوقعه في إشكالات كبيرة ، فبعض المحتسبين يعيش في العصر ، وكأنه يعيش في القرن الخامس الهجري ، لايعرف عصره ولايدري مايقع حوله ، ويريد أن يلزم الناس بالدرّة كما كان يفعل الفاروق رضي الله عنه أحيانًا في الأسواق ، ويتناسى مكانة الفاروق ومكانة عصره ، ولذلك يجب أن يتنبه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لمثل هذه التغيرات فجميع الدول تقريبًا مرّت بمرحلة قوة ثم تبعتها مراحل ضعف ، فليس من الحكمة استخدام وسائل الإنكار في مرحلة القوة عند الإنكار في مرحلة الضعف للتباين والتفاوت بين المرحلتين ، فالمسلم قيّم على عصره ، وشاهد عليه ، فهو يعيش هموم المجتمع ، ويعالج مشاكله بواقعية لا بمثالية .
النتيجة ليست هدفًا بل الجهد
(1) أصول الدعوة ص 191