فهرس الكتاب
هذا الموسم العظيم.. وهذا الجمع الغفير.. تصور لو كان للنصارى هل كانوا سيفرطون به مثل ما فرطنا نحن؟!! تصور لو كان الذي يتولى أمره الرافضة هل يتصور أن يحصل عندهم العشوائية في العمل والفردية مثل ما نفعل؟!! تصور لو كان الذي يتولى شأنه الصوفية، هل يتصور أن تكون أعمالهم في الحج فوضوية؟!!
إذا كان الرافضة والصوفية قد استغلوا هذا الموسم بكافة الوسائل الممكنة، فماذا قدمنا نحن؟!! لقد اشتكى رجال الجمارك من كثرة الكتب والنشرات التي يحضرها الرافضة من بلادهم لنشرها في المشاعر؟!! لقد بلغ بهم الحرص على الدعوة لباطلهم أن يأتوا إلى رجال الأمن ليدعوهم إلى مذهبهم الباطل؟
يا دعاة الإسلام.. يا حملة الشريعة.. يا طلبة العلم.. الله الله في الأمانة التي حملتم إياها.. الله الله في تبليغ دين الله - تعالى -للناس.. فقد رأينا عامة السائلين في كل واد يهيمون، للبحث عن من يحل إشكالاتهم، ويجيب على استفساراتهم.. الله الله في تربية الناس على دين الله - تعالى -، وإذكاء روح الحماس لديهم للعمل به، والدعوة إليه، والذود عن حياضه.
إلى متى يا دعاة الإسلام يظل الواحد منا متقوقعًا على مجموعة من طلبة العلم، في إحدى الحملات ليتحول الاجتماع فيها.. إلى اجتماع للمؤانسة والمحادثة والخلطة!! في وقت يحتاج فيه إلى كل وحد منهم حاجة جد والله ماسة.
إلى متى يا طلبة العلم تنفق الساعات الطوال في مطارحات علمية كان لها موقع غير هذا الموقع، وربما ثارت معركة داحس والغبراء في جدل فقهي حول مسألة فرعية، وكأنه لم يسبق أن اختلف فيها مالك والشافعي، ولا أحمد وأبو حنيفة - رحمهم الله - تعالى -.. إلى متى يا حملة الشريعة يظل هم الواحد منا نقل الأخبار فيما جرى له من الزحام، وإضاعة الأوقات بالكلام.. في وقت يتطلع الحجاج فيه إلى هاد يهديهم.. ومفت يفتيهم.. ومرشد يرشدهم.