فهرس الكتاب
ومن كان منا يحسن اللغات الأجنبية فينبغي أن يكون صلة بمن يحجبنا عنهم حاجب اللغة فيحادثهم، ويخاطبهم بلسانهم (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (ابراهيم: من الآية4) خاصة إذا علمنا أن بعض طلاب الدنيا من أصحاب الحملات الخارجية يسعون للتأكل والانتفاع وتحقيق مزيد من المكاسب الدنيوية على حساب إخلال الحجيج بنسكهم واستمرار جهلهم بدينهم وتخلفهم.. فتشعر بثقل التبعة، وعظم المسؤولية.
ولذا من استطاع أن ينسق مع وزارة الشؤون الإسلامية في ترتيب البرامج الدعوية لهذه الحملات فقد فعل خيرا كثيرا، يقول الله - تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
أيها الأخوة في الله: إننا لا ننكر الجهد المشكور الذي يبذله العلماء والدعاة هناك، وما يفعله أصحاب الأموال من الإنفاق العظيم في خدمة حجاج بيت الله الحرام، ولكن مهما عظمت جهود العلماء والدعاة في هذا السبيل فلن تكفي للقيام بالحد الواجب؛ نظرًا لضخامة شيوع المنكرات، وانتشار المخالفات، وعامتها نابع عن جهل وقلة معرفة، لا عن سوء نية وخبث طوية، ولذا فلا بد من قيام كل حاج رأى تركًا لواجب أو مواقعه لمحرم بدوره في هذا السبيل، امتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه البخاري ومسلم، فكن يا رعاك الله ممن يغضب لله إذا انتهكت محارمه، ويسعى بصدق لإحياء هذه الفريضة الغائبة فإنه:"من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"رواه مسلم."