بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0
أما بعد
ما فتئ أعداء هذا الدين ومن سار في ركابهم من بنى جلدتنا يروجون لشبهاتهم وضلالاتهم تدعيما لحكم الطاغوت وللحيلولة دون تطبيق شريعة الله، فبين الحين والحين تطفح قرائحهم بما يمليه عليهم الشيطان، ويلقى في أمانيهم!! ها قد وجدتم بغيتكم، هلموا إلى حاجتكم، هنا شبهة قاتلة فخذوها، وهنا حجة بالغة فاطمسوها - ولكن هيهات وأنى لهم ذلك - فإذا بأصول الشريعة وقواعدها المحكمة ترد كيدهم في نحورهم وتبطل السحر الذى خيل لهم {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الحج (53 - 54)
سوف نتناول في هذا المقال باذن الله
أولا: مقدمة تبين مدى ما حققه أعداء الإسلام على يد من يسمون بالإخوان المسلمين في ضوء حرب الدين بالدين0
ثانيا: الأباطيل التي يعطون من خلالها الشرعية للعلمانية0
ثالثا: قضية التدرج في التشريع0
رابعا: لا يجوز عبادة الله بالدين المبدل أو المنسوخ0
خامسا: عدم القدرة علي تطبيق الشريعة في ظل العداء العالمي0
سادسا: القواعد الشرعية التي تتعلق بالمسألة0
أولا: مقدمة تبين مدى ما حققه أعداء الإسلام على يد من يسمون بالإخوان المسلمين في ضوء حرب الدين بالدين0
في الحقيقة إن هناك دعوات مختلفة بأشكال متعددة وأثواب مختلفة كلها تخرج ممن ينتسب إلي جماعة الإخوان كلها تعطي الشرعية للعلمانية وتنطلق منها وتقاتل معها، مع الزعم أنها تريد تطبيق الإسلام من خلال المجالس النيابية، ثم بعد ذلك منهم من يري عدم تطبيق الشريعة لموانع:
أ- بدعوي عدم القدرة0
ب- أو بدعوي التدرج في التشريع0
هذا مع تطبيق القانون الوضعي المنبثق والموافق للشرعية الدولية التي تتعلق بالصليبية والصهيونية العالمية في ضوء القضاء علي المشروع الإسلامي0
-ثم مجموعة أخري منهم؛ تري تطبيق الشريعة من خلال المجالس النيابية في ضوء ما يقيم الخداع والالتباس علي الأمة مما يخدم الأعداء في حربها ضد الإسلام والمسلمين 0
-ومجموعة أخري لا تتحدث عن تطبيق الشريعة، ولا غيرها مكتفية أنها جزء من النظام العالمي والعلماني الكافر، تدور حول العلمانية والنظام العالمي في حلقة مفرغة، لا يسمح لها إلا بإنتاج أشكال من العلمانية المعدلة التي تمضي معه في حربه ضد الإسلام والمسلمين بدعاوي مختلفة 00الإرهاب00 التطرف 00إلي غير ذلك من الدعوات في الحملة العالمية ضد الإرهاب (الإسلام) سواء كانت هذه الجماعة علي رأس النظام الحاكم كما في الصومال، وأفغانستان أو العراق، أو غير موجودة كما في مصر وغيرها، فقد أصبحت هذه الحركة جزءًا لا يتجزأ من النظام العلماني والعالمي في الحرب علي الإسلام في ضوء منظومة حرب الدين بالدين، ومع كل هذا تدعي زورا وبهتانا أنها تعمل للإسلام [1] 0
وقد تحدثنا من قبل [2] عن عدم إمكانية تطبيق الشريعة من خلال المجالس النيابية، وقد بينا أن هذا لا يمكن لأنه كفر مخرج من الملة، وأنه اتباع منهج غير منهج الله، واتباع سبيل غير سبيل المؤمنين، وأنه ليس من الإسلام في شيء، لأن الإسلام يرتكز علي قاعدة واحدة وأساسية هي ألوهية الله وحده لا شريك له، حيث السلطان له وحده، والحكم له وحده، والسيادة له وحده، ومن ثم ما ينبني علي ذلك من أوامر ونواهي - هي الإسلام لله-، أما أن يكون السلطان والسيادة لغير الله والألوهية لغير الله، والحاكمية أو الحكم لغيره، ثم نطبق الشريعة علي أساس ذلك فليس هذا بإسلام لله، بل هو إسلام للطاغوت وهو الكفر بعينه 0
ونكرر أيضا:
-أن هذا يعني أنه لا يمكن تطبيق الإسلام من خلال الجاهلية، أي من خلال إذن الطاغوت وحكمه، وأنه لابد من إذن الله وحكمه وهو معني لا إله إلا الله 0
-أن الشريعة يجب أن تقوم علي هذا الأساس، وإلا لا اعتبار لها ولا شرعية0
-كما أنه لا اعتبار للعبادة إذا قامت علي الشرك، بل لا تسمي عبادة ولا تقبل، بل ولا حقيقة لها {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} النور (39) 0
-وأن الجاهلية يستوي أن تطبق كل الشريعة أو الكثير والقليل منها، أو لا تطبق شيئا منها أو تطبق أحكاما أخري، فكلها كفر وخروج عن الملة، كما أن الشرك بالله يقع سواء بتشريع الصغيرة أو الكبيرة مما يخالف حكم الإسلام، وكله خروج عن الإسلام0
(1) 1 / يقول الشيخ المجاهد أيمن الظواهرى حفظه الله:- أن معركة العدو الصليبي اليهودي على أمتنا - وهي معركة قديمة جديدة - لا تشن فقط على المستوى العسكري والاقتصادي، بل وقبل كل ذلك ومعه وبعده على المستوى الفكري والسلوكي والاجتماعي، والمعركة على عقيدة الأمة - وخاصة في قضية لمن تكون الحاكمية - وبالتالي المعركة على شريعة الأمة هي المعركة الأهم، نظرًا لما يترتب عليها من آثار فادحة الخطورة، تغير حال الأمة من كونها الأمة الخاتمة - حاملة رسالة التوحيد الشاهدة على الناس الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر - إلى تجمع تابع فاسد متهالك متهتك متناحر. - وثانيها: أن خصومنا في هذه المعركة يشكلون حلفًا مترابطًا لا يقتصر على الجيوش الغازية ولا البنوك الدائنة ولا الشركات الناهبة فقط، بل يمتد إلى داخل بلادنا ومجتمعاتنا في صورة حكام مستبدين وكتاب مأجورين ومفكرين منحرفين وقضاة جائرين، وأخيرًا وهم الأخطر- فبصورة علماء السلاطين والمرجئة المعاصرين. (إعزاز راية الإسلام رسالة في تأكيد تلازم الحاكمية والتوحيد تأليف الشيخ المجاهد ايمن الظواهري)
(2) 2 / يراجع كتيب هل يجوز تطبيق الشريعة من خلال المجالس الكفرية؟ أبى أحمد عبد الرحمن المصري