الصفحة 48 من 52

عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" (1) .

بل إن الرحمة بالخلق والتمسك بالحق خصلة من خصال الأنبياء كما هو ظاهر في قصصهم عليهم السلام، ومثال ذلك ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: كأني انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكى نبيًا من أنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (2) .

ولقد سار سلف الأمة على ذلك، فهذا أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول الحق ويرحم الخلق ن فإنه لما رأى سبعين رأسًا من الخوارج وقد جزت تلك الرؤوس ونُصبت على درج دمشق، فقال رضي الله عنه إعلامًا بالحق: سبحان الله، ما يصنع الشيطان ببني آدم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء.

ثم بكى قائلًا: بكيت ُ رحمة لهم حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام (3) . 1

وكان أويس القرني - رحمه الله - إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضْل من الطعام والشراب، ثم يقول: اللهم من مات جوعًا فلا تؤخذني به، ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به (4) .

وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يقول: يا ليتني عملتُ فيكم بكتاب الله وعملتم به ن فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شئ منها خروج نفسي (5) .

(1) أخرجه البخاري،ك بدء الخلق، ح (3231) ، ومسلم ن ك الجهاد ح (1795) .

(2) أخرجه البخاري ك بدء الخلق،ح (3231) ، ومسلم، ك الجهاد ح (1795)

(3) أنظر تفصيل ك أحاديث الأنبياء (3477) ، ومسلم ح (1792)

(4) صفة الصفوة 3/ 54.

(5) انظر جامع العلوم والحكم 1/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت