الصفحة 49 من 52

وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله: إني لأستحي من الله أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط، وأرى الحق قد قام (1) .

وهذا الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله - يثبت على كلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم، فيقول بكل يقين: القرآن كلا الله غير مخلوق، ويصبر الإمام على ما أصابه من أنواع الإيذاء والفتنة من قبل رؤوس المعتزلة - آنذاك - ومن تبعهم من خلفاء كالمأمون والمعتصم والواثق.

"ولما جاءه أحدهم وهو في السجن فقال: الإمام أحمد: عن كان هذا عقلك فقد استرحت" (1) .

ومما قاله الإمام الذهبي - رحمه الله - في شأن محنة الإمام احمد:

"الصدع بالحق عظيم، يحتاج إلى قوة وإخلاص، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به ن والقوي بلا إخلاص يخذل، فمن بهما كاملًا، فهو صديق، ومن ضَعُف فلا أقل من التألم والإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك إيمان، فلا قوة إلا بالله" (2) .

وبقد كان الإمام أحمد بن حنبل رجلًا لينًا، لكن رأى الناس يجيبون ويعرضون عن الحق، عندئذ ذهب اللين، وانتفخت أوداجه واحمرت عيناه (3) .

ومع ذلك البطش والجلد والسجن ففي حل إلا مبتدعًا، وقد جعلت أبا إسحاق - يعني المعتصم - في حل، ورأيت لله يقول: وليعفو اويصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله

(1) حلية الأولياء 8 / 1.8.

(2) سير أعلام النبلاء 9 / 234.

(3) المرجع السابق 9 / 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت