الصفحة 107 من 134

و نحن في قولنا أن الله سبحانه توفى عيسى بن مريم عليه السلام نستند إلى قوله تعالى (( إِذ قَالَ الله يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ - سورة آل عمران 56 ) ). فالفعل"توفى"لم يرد في القرآن إلا بمعنيين اثنين هما الموت و النوم. أما في هذه الآية فلم تأت قرينة لتفيد معنى النوم لذلك لا يبقى لنا إلا أن نجزم بأن المقصود بالوفاة هنا هو الموت. و موت عيسى عليه السلام لا ينفي أبدًا أن الله سيبعثه قبل يوم القيامة فيقتل الدجال و يكسر الصليب. وقد صرح رسول الله بأن الله سيبعث عيسى من الموت في آخر الزمان. ففي صحيح مسلم حديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فيه ( كَذَلِكَ إِذ بَعَثَ الله الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنزلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ .... ) . ناهيك عن الأحاديث الصحيحة الأخرى التي تذكر أفعال عيسى بن مريم عليه السلام من كسر للصليب و قتل للخنزير و غير ذلك مما يثبت بأن الله سيحييه ليفعل تلك الأفعال.

هل تثبت الأحاديث وجود مسيحَين اثنين؟

يقول غلام قاديان بأنه ما دام عيسى عليه السلام قد مات فإنه لن يبعث قبل يوم القيامة بل سيبعث شبيه له هو الغلام نفسه. و يستدل أتباع الغلام - القاديانيون و اللاهوريون - على صحة ادعاء الغلام بأحاديث صحيحة يدعون أنها تصف عيسى ابن مريم وصفًا مختلفًا عن المسيح المنتظر. و الحديثان المتعارضان برأيهم هما:

(1) في صحيح البخاري حديث عن رحلة الإسراء حيث رأى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم عيسى ابن مريم، فوصفه بأنَّه أحمر جعد، و الحديث رواه ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنهمَا قَالَ (( قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم رَأَيْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت