الصفحة 69 من 134

وأما عن عدم رواية مسلم له , فهذا لسبب أخر غير الذي زعمه أتباع الغلام , قال الحافظ ابن حجر: (وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونًا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه. وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة) (مقدمة فتح الباري ص 501) .

فمسلم رحمه الله تركه من أجل ما ظنه أنه صحيح عن الإمام مالك في شأن عكرمة , ورغم ذلك أخرج له مسلم في صحيحه مقرونا بسعيد بن جبير في كتاب الحج.

وحديث النبي عليه الصلاة والسلام:"من بدل دينه فاقتلوه". له طرق أخرى عن قتادة عن أنس عن ابن عبارس رضي الله عنه وليس فيها عكرمة , أخرجها الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه الكبري والطبراني في المعجم الكبير وأبو يعلى في مسنده , فلا حجة لهم في إنكار صحة الحديث.

أما علة الحديث الثاني في رأيهم , هو الأعمش سليمان بن مهران , والأعمش رحمه الله أحد كبار أئمة المحدثين المتفق على وثاقتهم وجلالتهم.

قال الذهبي عنه: (الإمام، شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين) (سير أعلام النبلاء 6/ 226) .

وقال علي بن المديني: (حفظ العلم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستة: فلأهل مكة عمرو بن دينار , ولأهل المدينة بن شهاب الزهري , ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت