الصفحة 74 من 134

فالآية تنفي أن يجبر إنسان على الإسلام , فقوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} هذا قبل أن يسلم المرء وقبل أن يدخل في الدين , فكيف يستدل بالآية على إباحة الكفر وجواز الردة؟! إن المنافقين أرادوا أن يفعلوا ذلك: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} آل عمران72.

لقد رأى الغلامية ومن على شاكلتهم أن عقوبة المرتد مصادرة لحرية الرأي , وحرية التدين , ونحن نؤمن أن حق كل امريء أن يؤمن إذا شاء وأن يكفر إذا شاء: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} الكهف29. فإذا آثر الوثنية أو اليهودية أو النصرانية لم يعترضه أحد.

وهنا نتساءل هل من حرية الرأي عند اعتناق الإسلام أن نكسر قيوده ونهدم حدوده؟ هل حرية الرأي تعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه؟ هل خيانة الوطن أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية؟ هل إشاعة الفوضى في جنباته والهزء بشعائره ومقدساته من الحرية؟!

إن من منافذ الخطأ في فهم النظام الإجتماعي الإسلامي اتخاذ بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت