الصفحة 76 من 134

على كيان الأمة؟!

فلو أن هذا المرتد قصر خروجه على نيته ولم يصرح به , فلا حرج عليه , فالإسلام لا يحارب الناس على نياتهم , أما إذا صرح وأراد زعزعة الدولة , فتصريحه محاربة للدولة والمجتمع , ولا بد من اقتلاع هذه البذرة الفاسدة من المجتمع.

إن من المتفق عليه عند العقلاء في عصرنا أن فساد الجريمة وفساد المجرم لا يقفان عند حد الجارم بل يتعدى الفساد إلى غيره من الأفراد , وإلى المجتمع , وأن أول ما يؤثر فيه هذا الفساد أهله وأسرته , والمحيطين به والمخالطين له , لذا فإن العقوبة إصلاح للجارم, ووقاية للمجتمع من فساده وزجر لغيره من ذوي النفوس الضعيفة وعن الإقتداء به.

ومن المتفق عليه كذلك أن ترك المجرم يستمتع بجرمه , إنما هو إقرار له على جريمته , وإغراء لغيره بسلوك مسلكه!

ومن المتفق عليه أن مصلحة المجتمع مقدمة على مصلحة الفرد , ذلك لأن مصلحة المجتمع كلية عامة , تعود على مجموع الأفراد , بينما مصلحة الفرد نفسه جزئية تخصه, وضررها يعود على المجموع بمن فيهم ذاك الفرد , بل إنه من المتفق عليه أنه إذا تعارضت حياة الفرد وحياة الجماعة أهدرت حياة الفرد اعتبارا لحياة الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت