فهرس الكتاب
فهل خرج الإسلام بحد الردة عن دائرة المتفق عليه بين العقلاء؟ وهل تجاوز حرية الإعتقاد والتدين؟!
يقول العلامة الفرنسي"جوستاف لوبون": (رأينا في أي القرآن التي ذكرناها آنفا أن مسامحة محمد - صلى الله عليه وسلم - لليهود والنصارى كانت عظيمة للغاية , وأنه لم يمثل مؤسسوا الأديان التي ظهرت قبله كاليهودية والنصرانية على وجه الخصوص , وسنرى كيف سار خلفاؤه على سنته , وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء أوروبا المرتابون أو المؤمنون القليلون الذين أمعنوا النظر في تاريخ العرب , وقد نقل عن"روبرتسن"في كتابه"تاريخ شارلكن": إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى وأنهم مع امتشاقهم الحسام نشرا لدينهم, تركوا من لا يرغب فيه أحرارا في التمسك بتعاليمهم الدينية) (جوستاف لوبون: حضارة العرب ص 128) .
إن الإسلام الحنيف وضع ضوابط شرعية إنسانية لحد الردة , ففي أسفار اليهود والنصارى التي بين أيدينا , نجد فيها أن حد الردة يطبق دون مراجعة أو استتابة , ففي سفر التثنية 17/ 1 - 7: (إذا وجد في وسطك في أحد أبوابك التي يعطيك الرب إلهك رجل أو امرآة يفعل شرا في عيني الرب إلهك , بتجاوز عهده ويذهب ويعبد آلهة أخرى ويسجد لها أو للشمس أو للقمر أو لكل من جند السماء الشيء الذي لم أوص به , وأخبرت وسمعت وفحصت جيدا , وإذا