فهرس الكتاب
والشاهد من هذا الخبر أن أهل الكتاب على عادتهم حرفوا حكم الله الثابت عندهم من رجم الزاني والزانية , واستبدلوه بالجلد على عهده عليه الصلاة والسلام اتباعا للهوى , ولما كان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام هو صاحب الشريعة الخاتمة الشاملة لكل ما سبقتها من الشرائع والمبينة والمفصلة لها , والمهيمنة عليها , جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالحجج الباهرة بوحي من الله جل وعلا , مذكرًا إياهم بحكم الله في ما تبقى من التوراة التي بين أيديهم بعد الضياع والتحريف والتبديل.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) . وفي رواية لأبي داود: (اللهم إني أول من أحيا ما أماتوه من كتابك) . وفي رواية لأحمد في مسنده: (اللهم اشهد أني أول من أحيا سنة قد أماتوها) .
فهل يجرؤ أحد بعد هذا البيان أن يقول أن النبي عليه الصلاة والسلام أحب أن يوافق أهل الكتاب في الرجم , أم أنه صلى الله عليه وسلم أقام الحجة عليهم وأظهر تبديلهم لشرع الله وحكم بينهم بشرع الله!
لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخالف أهل الكتاب في كل ما جاءوا به من أمور الدنيا, وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب أن يميل إلى قوم كذبوا رسالته وأعلنوا الحرب على ملته!