ومنه تصريف اللبن في ضرع بهيمة الأنعام أي: جمع اللبن في ضرع البهيمة ، وهو محرم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ لا تصروا الإبل والغنم ] فيربط ضرع البهيمة ويجتمع اللبن في الضرع ، فإذا حلبها في السوق ورأها المشتري ظن أن هذه عادتها وأن لبنها كثير فيزيد في ثمنها ، أما التصرية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم فيها بحكم الله عز وجل قال: [من ابتاعها بعد - أي بعد التصرية- فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر] وفي رواية: [هو بالخيار ثلاثة أيام ] أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسك ، وإن شاء رد ، وجعل الثلاثة لأجل أن يستقر اللبن ؛ لأنه ربما يستقر على هذه الكثرة ، فإن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها ، ورد معها صاعًا من تمر .
107-هذا الصاع من التمر هل هو عرض عن اللبن الحادث بعد العقد ، أو هو عوض عن اللبن الموجود حين العقد ؟
لأن اللبن المجود حين العقد ملك للبائع ، أما ما حدث بعد العقد فهو ملك للمشتري ، وقد سبق أن نماء المبيع المنفصل للمشتري فله نماؤه المنفصل.
108-لماذا قدره بصاع ، وقد يساوي أكثر من صاع ، وقد يساوي أقل ؟
قدره النبي صلى الله عليه وسلم بصاع قطعًا للنزاع.
109-لماذا لم يقل صاعًا من طعام ، وجعله كالفطرة من البر ، أو الشعير ، أو الزبيب ، بل قال صاعًا من تمر؟
لأن التمر أقرب ما يكون شبهًا إلى اللبن ففي اللبن حلاوة ، وغذاء ، والتمر كذلك ، وكله يؤكل ويشرب طريًا بدون كلفة وبدون طبخ .
110-لو أراد المشتري أن يرد اللبن الذي حلبه ، وقال للبائع: أنا حلبت صاعًا من اللبن أو نصف صاع من اللبن وهو موجود الآن أرده عليك بعينه ، فهل نقول: إنه يجب على البائع أن يقبله ؛لأنه رد عليه عين ملكه ، أو نقول إن الشرع ورد بتقديره من التمر فلا نعدل عما جاء به الشرع؟