والصحيح أن ما نص الشرع على أنه مكيل فهو مكيل ، وليس لنا أن نتعدى ، أما ما لم ينص عليه فإنه يعتبر عرفه في موضعه إن كانوا يبيعونه بالوزن فهو موزون ، وإن كانوا يبيعونه بالكيل ، فهو مكيل وإن كانوا يبيعونه بالعد فهو معدود.
214-إذا أردنا بيع بر ببر فهل نعتبر الكيل أم الوزن؟
إذا أردنا بيع بر ببر لا نعتبر الوزن بل نعتبر الكيل ؛ لأن هذا مكيل بالنص فلا نتعدى النص.
215-لو فرضنا أن هناك ذرة يتبايعها الناس بالوزن فهل نقول هي موزونة بناء على العرف؟ أو هي مكيلة لأنه كالبر؟
نرجع إلى العرف ، لأنه ليس هناك نص على أن الذرة من المكيل ، وهذا القول يريح الإنسان أكثر، لأننا إذا قلنا أن المرد مرد المدينة أو مكة قد يحصل اشتباه عند كثير من الناس.
فَصْلُ ربا النسيئة
ربا النسيئة هو الأصل ، ومن أجله حَرُمَ ربا الفضل ، كما جاء في حديث أسامة بن زيد:"إنما الربا في النسيئة".
ويُشكل على طالب الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إنما الربا في النسيئة] لأن (إنما) من أداة الحصر ، وتكون النتيجة: لا ربا إلا في النسيئة.
وأجاب العلماء عن ذلك أن هذا الحصر منقوض بالأحاديث الصحيحة الدالة على ثبوت ربا الفضل ، والذي قال: [إنما الربا في النسيئة] هو الذي قال: [مثلًا بمثل سواءً بسواء فمن زاد أو استزاد فقد أربا] .
216-إذا كان كذلك فلماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إنما الربا في النسيئة] ؟
لينبه على أن ربا النسيئة أعظم من ربا الفضل ؛ لأن هذا هو المعروف في الجاهلية حيث أن الإنسان إذا استدان من شخص آخر ثم حل الأجل ولم يوف قال: نؤخر ونزيد ، فكأنه قال: إنما الربا الأعظم والأكثر إثمًا هو ربا النسيئة . ومن هنا نعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك تناقض بين كلام النبي صلى الله عليه وسلم الأول والآخر إذا صح عنه ، بل لا بد أن يكون العمل بكل منهما ما لم يوجد نسخ.
217-إذًا ما الفائدة من حصره في هذا؟