فهرس الكتاب
الجواب: اليوم شاع وذاع أن صاحب التكسي يعطيه لرجل، فيعمل عليه، ويطلب منه أن يعطيه ملبغًا معينًا كل يوم ، فهذه المسألة تحتاج إلى تخريج على أصل ، وعلى قاعدة ، وقد فكرت فيها طويلًا من سنوات مضت، وتباحثت فيها مع بعض من أظن أن عنده الفقه والعلم ، وبعضهم ممن يحمل أعلى الشهادات في تخصص البيوع خاصة، فسمعت أجوبة ومما سمعت قول بعضهم: إن قلنا أنه أجرة ، فيكون هذا الضمان جائز، ونظرت في الفرق بين الأجارة والشركة، فانشرح صدري إلى جواب بعد طول تأمل ، أرجو الله إن كان صوابًا أن ينشره، وأن يذيع بين طلبة العلم وأن يقف عنده الناس، وإن كان خلاف ذلك، فمني ومن الشيطان ، واستغفر الله عنه..
فأقول المنفعة إن ملّكها صاحبها إلى غيره وكانت تحتمل وجوهًا عديدة، والذي يفصل في هذه الوجوه مستثمرها، فهذه أجارة. وإن كانت رقبة ذات عين ، أعطاها مالكها لرجل ، ولا تستثمر إلا على جهة واحدة، لا ثاني فيها، فهذه شركة وليست أجارة ..
فمثلًا أعطى المحل لرجل، وهو الذي يفصل طريقة الاستثمار، فله أن يجعل محمصًا، وله أن يجعله بقالة، وله أن يجعله صالونًا، فهو الذي يفصل ويتحمل التبعة، فأنا أعطيه منفعة وهو يفصل، ولا أسأله عن ربحه وخسارته وأنا آخذ مبلغًا مقابل هذه الأجارة كل شهر، ولا أنظر هل ربح أو خسر ، فهو يتحمل تبعة ذلك .