الصفحة 63 من 91

لكني لو سلمته رقبة أو عينًا وهذه العين لا يستثمر إلا على جهة واحدة لا ثاني لها، فالعقد الذي بيني وبينه ليس أجارة، وإنما العقد الذي بيني وبينه شركة ، وهذه نوع من أنواع الشركات وأنواع الشركات كثيرة في الفقه، وتسمى هذه الشركة عند أهل العلم"المضاربة"فالذي يملك الرقبة شخص والذي يستثمرها شخص آخر، وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز أن يجتمع على من يعمل ومن يستثمر خسران الجهد مع خسران المال فإن وقع ربح، فبينهما، وإن وقعت الخسارة فعلى صاحب المال خسارة المال، وعلى المستثمر خسارة الجهد والعمل ، فلا تجتمع الخسارتان على المستثمر .

فالتكسي يستثمر على جهة واحدة لا ثاني لها، فهذا العقد الذي بين مالك التكسي ومستثمر التكسي هو شركة إذن فمن يعمل سائقًا على التكسي بعد أن يجد ويجتهد ولا يقصر- والذي يحدد التقصير أهل المهنة على الأعراف المعروفة بينهم - فإن لم يقصر وجد واجتهد ولم يحصل مبلغ ضمان التكسي فيحرم على مالك التكسي أن يخسر مستثمر هذا التكسي جهده وماله .

ولكن اليوم ، وللأسف، يوجد أزمة ثقة بين الناس فالأصل أن تكون العلاقة بين السائق ومالك التكسي علاقة شركة ، يتفقون على نسبة، النصف، الثلث ، وماشابه، حتى لا يجمع على السائق خسارتين ، خسارة العمل وخسارة المال ، والله أعلم ...

السؤال 63: هل صحيح أن الحجر الأسود من حجارة الجنة نزل أبيضًا فسودته خطايا العباد؟

الجواب: نعم ؛ ثبت ذلك في جامع الإمام الترمذي: {نزل الحجر الأسود من الجنة أبيض من الثلج فسودته خطايا بني آدم} قال ابن العربي المالكي في شرحه الترمذي:"أنظروا إلى أثر الذنوب على القلوب فإن كان أثرها هكذا على الحجر فما بالكم بأثرها على قلب البشر؟"

فهذا حديث صحيح وثابت وللذنوب أثر عظيم على سائر الحياة ومن يتتبع النصوص يعلم ذلك حتى أن أثرها كان أثرها على الحجر فسودته ، والله أعلم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت