الصفحة 86 من 91

الجواب: رأيي فيه ما أثر عن ابن مسعود وعن عمر قال: {أرى الشاب فيعجبني فأسأل عن عمله فيقولون لا يعمل فيسقط من عيني} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إن أطيب كسب الرجل من يده} ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يده خشنة فقال: {هذه يد يحبها الله ورسوله} وقال أيضًا: {إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها} وقال أيضًا: {كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول} ، فأن يجلس الرجل بحجة الديانة وبحجة الدروس في المسجد والعبادة ويترك من يعول فهذا آثم، وهذا يخفى عليه أن العمل بنية أن يعف نفسه وزوجه وأولاده فلا يخفى عليه أن هذا عبادة، فقد ثبت في الصحيحن قوله صلى الله عليه وسلم {الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله } .

وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه قال: {يا معشر القراء (أي العباد) ارفعوا رؤوسكم، ما أوضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلًا على المسلمين} فلا تكن كلًا على غيرك، وقال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام فيقول: ما يجلسكم ، فنقول: ماذا نصنع؟ فكان يقول: اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالًا على المسلمين، وكان سفيان رحمه الله يعتني بماله, جاءه يومًا طالب علم يسأله عن مسألة وهو يبيع ويشتري، وألح في المسألة ، فقال له سفيان: يا هذا اسكت فإن قلبي عند دراهمي، وكان له ضيعة وكان يقول: لو هذه الضيعة لتمندل لي الملوك .

وكان أيوب السختياني يقول: الزم سوقك فإنك لا تزال كريمًا مالم تحتج إلى أحد.

وليس الفقر من مقاصد ديننا ويؤثر عن علي أنه قال: {لو كان الفقر رجلًا لقتلته} وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول {اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت