فهرس الكتاب
وعلماء هذه الأمة كأنبياء بني اسرائيل؛ [وهذا لم يصح مرفوعًا لكن صح فهمًا ودراية] ، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن ورثوا العلم، والنبوة ليست مكتسبة وإنما هي هبة من الله وكذلك العلم، قال صلى الله عليه وسلم: {من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين} .
والطعن في العلماء والنبز علامة شر ، وقد قال ابن عساكر رحمه الله:"لحوم العلماء مسمومة وعادة الله فيمن انتهكها معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء في الثلب، ابتلاه الله بموت القلب ، فمن اغتاب أخاه أكل لحمه، ومن اغتاب العلماء والصلحاء، يأكل لحمًا مسمومًا واللحم المسموم يقتل البدن ولكن لحوم العلماء والصلحاء تقتل القلب، فهذا القلب يصبح لا يعي عن الله عز وجل ولا عن رسوله مراده، فيكون مهانًا كما قال تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم} ."
وموقع علماء أمة محمد في أمة محمد يساوي موقع أمة محمد في سائر الأمم وهذه قاعدة قامت عندي أدلة كثيرة على صحتها فإن كان العلماء هم الذين يحكمون وهم المقدمون والناس معهم قلبًا وقالبًا فإن أمة محمد هي المقدمة بين الأمم وهي التي تحكم في الأمم والعكس بالعكس.
وهذا الفرق بيننا وبين سلفنا فإن العلماء كانوا ينكرون ويسمع لهم فهذا العز بن عبدالسلام، أنكر على المماليك لما صاروا حكامًا فأعلن على المنبر وقال: هؤلاء مماليك وبيعة المماليك باطلة فيجب أن يشتروا أنفسهم ويحرروا أنفسهم حتى تصلح بيعتهم فأوذي، فخرج من القاهرة فخرج جميع أهل القاهرة معه، فمروا على دير، فقال الراهب: ما بال الشيخ؟ فأخبروه الخبر، فقال: لو كان من ديننا لغسلنا رجليه وشربنا مرقة رجليه، فلما رأى المماليك حال الناس اضطروا أن يعلنوا وأن يشتروا أنفسهم وأن يعلنوا البيعة من جديد فسماه العلماء: بائع الملوك، سلطان العلماء، رحمه الله ، ولذا قال الشاعر: