الصفحة 109 من 233

المساعي السياسية الحثيثة أوضحت أن الموضوع السياسي الأهم في الحركة الأوروبية الجديدة هو توحيد آراء الأنظمة السياسية في القضايا الدولية، الاتفاق على خطة عمل في المجال الدولي، توزيع المسؤوليات والأدوار في عرقلة الهجمة الأميركية إن لم يكن في إفشالها والوقوف بوجهها. أهم من ذلك وضع خطة في مجال السياسة الدولية وإيجاد آلية التحكم بهذه الخطة. على الصعيد الداخلي الأوروبي نجحت الخطة كثيرًا حتى الآن خاصة في نتائج انتخابات فرنسا، كذلك يجري بحثها في هولندا وقررت ألمانيا والسويد وبلجيكا السير بهذا الانعطاف التاريخي في مسيرة أوروبا. برلسكوني يريد مرافقة بريطانيا واليونان لكنه ما زال يخاف من قدرة أميركا على تحريك الشارع العمالي ضده. شرويدر أيضًا يخشى من قدرة أميركا على تحريك العمال ضده لكنه حسم أمره لأنه يعلم أن الحزب الديمقراطي المسيحي سيطيح به فقرر إيقاظ الوطنية في الأمة. نجاح أوروبا في اجتماع كلمتها على خطة سياسية دولية يعتمد على استقرار الوضع في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وأسبانيا. لكن الموضوع في ألمانيا يتعلق بأكثر من استقرار الوضع لأن المسرح السياسي ما زال أميركيًا صرفًا بخلاف مسارح إسبانيا وفرنسا وإلى حد ما إيطاليا. اشتراط الاستقرار سببه ليس سياسيًا بل موضوعي وهو أن أنظمة الحكم الأوروبية أصبح فيها قابلية التفاهم بالحوار أكثر من أي وقت مضى في تاريخها. لكن الاضطراب الاجتماعي أو السياسي يضرب أو يلغي الفرصة التي تسمح بالتوافق. لذلك ليس لدى أميركا قدرة على منع تفاهم أوروبي في خطة عمل دولي تعارض الخطة الأميركية أو تؤثر في تحقيق أهدافها إلا إثارة الاضطراب الاجتماعي أو السياسي في فرنسا أو إسبانيا وحتى إشعار آخر في إيطاليا. أما في ألمانيا فبعد أن فاز شرويدر بمناداته بالاستقلالية الألمانية فإن أميركا أغرقت نفسها بصراعات أخطر بكثير مما كانت تواحهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت