الصفحة 110 من 233

ضعف خطة أوروبا من أمرين في طبيعة الخطط السياسية:

1 ـ أنها خطة طارئة وليست خطة أصيلة. هذا يعني أنها نشأت كردة فعلٍ للوقوف بوجه خطةٍ خطرة. لذلك هي خطة في طبيعتها أنها تتعلق بظرف وهدف، فهي خطة مؤقتة وليست دائمة. الخطط التي ترتبط بظرف وهدف ليس فيها قابلية الحياة الدائمة. قد تنجح وقد تفشل لكن لا يمكن مقارنة زخمها بزخم خطة أميركا التي نشأت نشوءًا طبيعيًا ولو في حضانة مثل حضانات تفقيس الصيصان.

2 -أنها خطة بدون رؤية. في طبيعة الخطة أنها تحتاج إلى رؤية تنشأ منها، إن لم يكن لها رؤية فليس لها وقود لذلك تعتمد في استمرارها على ظروف ملائمة تبعث فيها الحياة المؤقتة. أما إذا كانت الظروف غير ملائمة فإنها سرعان ما تتغيّر وكأنها لم تكن. كان يمكن أن يكون لها رؤية لكن أسباب عدم حصول ذلك تتعلق بسر حضاري وسياسي تم دفنه في جمجمة أبو الهول منذ عقود طويلة (1) . لا نرى أننا أهل لكشفه ولا هذا المنبر يصلح للحديث عنه كما أنه لا فائدة من ذكره وخارج عن موضوع مؤامرة أميركا في لف العالم بالعلم الأميركي.

(1) - الرؤية السياسية جزء من الرؤية الحضارية أو تنبثق منها، في طبيعة الرؤية أنها خاصةً بالفكر الحضاري. البشر في انفصالهم إلى أمم إنما ينفصلون بحضارة كل منهم. خصوصية الرؤية تمنع إعارتها وهي من أخص خصوصيات الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت