فهرس الكتاب
الهدف الثاني: محاولة أميركا طرد بريطانيا وفرنسا من مواطن نفوذها واقعهُ أنه خطة أميركية منذ دخولها الحرب العالمية وليس بعد خروجها. لكن الجديد في مرحلته أنه بعد أن عجزت أميركا عن إخراج بريطانيا من معظم مناطق نفوذها والقضاء على النفوذ الفرنسي في بقاياه المبعثرة أرادت تغيير الواقع إلى واقع تكون فيه الأقوى فكان واقع محاربة الإرهاب. في ظروف مقاومة الإرهاب"الشبح العالمي"فرضت أميركا الظروف التي تسمح لها باحتلال أي بلد تتهمه ولو زورًا. فالكيفية الأميركية بالفرض لا تسمح باعتراض أو احتجاج الفريسة التي قررت أميركا التهامها. وإذا تجرأت دولة أو نظام الحكم فيها على الاعتراض فذاك دليل على إرهابية النظام وحجة في وجوب تدميره. كما أن الموقف الدولي العام لا يسمح لأي دولة بمساعدة أخرى إلا بالكلام الرخيص (1) الذي لا تبالي به أميركا. هذه الطريقة في تغيير ظروف الصراع طريقة أميركية قديمة فمثلًا إنشاء الأحلاف الإقليمية في الحرب الباردة لم يكن في حقيقته من أجل محاربة روسيا عسكريًا أو ماديًا. تلك كانت حجته الظاهرة أمام الدول لكن حقيقته كانت إلغاء دور أي دولة لا تخضع للنفوذ الأميركي وحده. هذا يعني فرض الجو السياسي الدولي الذي يمنع بريطانيا أو فرنسا من التفرد بأي خطة سياسية في أي منطقة لهم فيها نفوذ أقوى من النفوذ الأميركي. في الماضي نجحت أميركا في إخراج بريطانيا من كثير من الدول مثل باكستان، مصر، سوريا، إيران ولفترة محدودة من تركيا. ونجحت في إخراج فرنسا أيضًا من كثير من الدول أبرزها الجزائر والهند الصينية. فالخطة الجديدة ليس فيها جديد من أدوات وقوى، فقط تغير الظروف التي قد تسمح باختراق بعض الثغرات. لكن في الغالب معظم الأنظمة العميلة أصبحت محصنة ضد اختراق الآخر لها. من الواضح أنه منذ الثورة الإيرانية لم تنجح
(1) - الكلام الرخيص هو الذي لا يمكن مساندته لجهود مادية يتطلبها الكلام بشروط التزام مواقفه.