فهرس الكتاب
أميركا في اقتلاع نفوذ الإنكليز من مكان آخر. بل إن بريطانيا ردت عليها باسترداد دولٍ أخرى كانت قد أخرجتها منها. فالوضع الجديد في صراع دولتي الأطلسي ليس فيه معطيات التغيير إلا بقدر غفلة الآخر وليس بقدر قوة الآخر. أميركا تريد فرض معادلة جديدة في الصراع أن يكون بين طرفٍ أقوى وطرف ضعيف، لهذا إصرارها أن تحل الخلافات بالقوة العسكرية أي أن تدمر من يعارض خطة من خططها مثلما تحاول أن تتعامل مع العراق. فهي تقول بكل استهزاءٍ بعقل الجنس البشري أنها لا تستطيع النوم في الليل لأن صدام قد يفكر في اليوم التالي أنه يحب أن يمتلك قنبلة نووية. لا تخاف من محاولته امتلاك أو أن عنده مصنعًا ينتج بل لأنه قد تتحرك فيه ميول! مثل عذراءٍ تبكي في نيفادا خوفًا من صوصٍ قد يولد في سيبيريا ويريد أن يغتصبها.
عنصر ضعف الخطة الأوروبية في مقابلته مع عنصر ضعف الخطة الأميركية يجعل ميزان القوى يميل إلى الخطة الأوروبية. خطة أميركا صحيح أنها تنبع من رؤية أميركا الحضارية في السيادة على العالم إلا أنها تبقى محاولة جديدة تخضع في كل شيء إلى أحكام وظروف وأدوات النجاح في أي محاولة.