فهرس الكتاب
خطة مصطنعة لتغيير المسرح الذي عملت أميركا على ترسيخه خمسين عامًا. إلا أن موقع المسرح وأضواءه وقواعده ليست كلها من صنع أميركا. حتى مقاعد المتفرجين لكذا ومائة دولة لا تمتلكها، أميركا صنعت كثيرًا من هذه المقاعد لكن أوروبا صنعت أكثر بكثير. بقدرة المافياوي في فرض الخوَّةِ سرقت أميركا ملكية كثير من المقاعد لكن أوروبا كانت قد بدأت تعمير ورشة إصلاح المقاعد التي تهترئ أو يصيبها العطب. طبعًا أميركا تنبهت وأنشأت منشأة تعمير للكراسي لكنها بنتها على عجل ولذلك منشأتها كانت دائمًا تحتاج إلى مساعدة من خارجها مثل الطائرات والسفن الحربية وآلاف أطنان المتفجرات أو أموال طائلة تنفقُ في ليلٍ أو يوم مطير. عناصر ضعف خطة أميركا أكثر من عناصر ضعف خطة أوروبا، أميركا تريد أن تهدم بطائراتها قواعد السياسة الدولية. أوروبا تريد المحافظة عليها لكن بأجساد غيرها إن اقتضى الأمر. لذلك أعلنت أميركا الحرب على لا أحد، تمامًا كما فعل دون كيشوت بسيفه لأنه تخيل ظل شفرة المروحة هاجمًا عليه. الفارق بينه وبين أميركا أنه فعل فِعلته وهو في اضطراب بصري، أميركا تفعل ذلك بتصميم وبعد تفكير طويل. دون كيشوت في محاربة ظلٍّ كان يحارب شيئًا يراه، أميركا تصطنع ظلًا لا تحاربه. القارئ الأوروبي يضحك من تجربة دون كيشوت والمتفرج الأوروبي يحزن من رؤية دون كيشوت متوهمًا على المسرح. أما في حرب أميركا على شبحٍ بدون ظلٍّ فالأوروبي الذي يقرأ أو يتفرج يحتقر الذي يهزأ بعقله ويحتقر الذي يتجاوب مع ثرثرة المجرم في إجرامه، إنه يعلم أنها تريد الغدر به بالخدعة الأخيرة. يتذكر الأوروبي قصة العشاء الأخير وهي في صيغة المذكر، ويرى الخدعة الأخيرة في إغرائها وهي في صيغة الأنثى، عندها يدرك أن دورة حياتها اكتملت. اكتمال دورة الحياة في الأمة، يعلم الحاكم والفيلسوف والعادي من الناس، تعني أن ظروف الموت اكتملت.