الصفحة 114 من 233

فشل الهدف الثاني في الخطة الأميركية لطرد النفوذ الأوروبي من بقية أشباه الدول بدأ يتأكد في كل دولة وكل اجتماع دولي. أيضًا لن ندخل في تفاصيل أحداثٍ سياسية تحتاج إلى مؤلَّفٍ منفصل، لكن نقول أن المعطيات السياسية في المسارح المحلية جميعها تؤكد أن انتصار أميركا سيكون ثرثرة رئاسية لكن ليس على أرض الواقع. والتصميم الذي ينفخه الرئيس في كلامه هو نفخ في الهواء لا ينطلي على عمالقة الحكم الأوروبي. الأوروبيون ـ رجالهم في الحكم ـ يدركون أن الرئيس مفلس في حجته منذ البداية. المفلس في حجته مفلس في عقله. يتساءلون في اجتماعاتهم وهم يتدارسون ما قيمة الثروة في مفلس العقل، وما قيمة القوة في إفلاس الحجة؟

الانعطاف التاريخي في مسيرة أوروبا اليوم أكثر أهمية وجدية في حياة أوروبا من تأثير الانعطاف التاريخي في مسيرة أميركا اليوم في حياة أميركا. أميركا بدأت انعطافها التاريخي بخداع ونفاق وقتل. أوروبا تبدأ انعطافها التاريخي بجرأة الذي يعرف غدر شريكه في الجريمة، ويعرف طمع الذي كان يشاركه غنائم نهب الآخرين. قبول بريطانيا بمشاركة فرنسا وألمانيا وحتى إسبانيا وإيطاليا بقيادة العالم يعتمد على قبول أولئك الأربعة وعناصر أخرى (1) . لكنه إذا تحقق ولو في الرد على خطة أميركا الجديدة في إلقاء مظلَّة كبيرة على العالم سيجعل محاولة أميركا ورقة خريف بين غصن الشجرة وتربتها (2) .

(1) - عناصر اشتراك أوروبا في خطة سياسية دولية متعددة لا نستطيع التطرق إليها هنا لأن البحث ليس في واقع أوروبا ولا في مستقبل أوروبا واحتمالات مستقبلها. الموضوع هو التعاون في خطة لكن المثير في هذا الشأن هل يكون هذا التعاون في خطةٍ مؤثرًا في لفت انتباه أوروبا أو الأربعة الآخرين إلى التعاون في الخطة الكبرى؟

(2) 2- ورقة الخريف في سقوطها قبل أن تصل إلى الأرض حيث تدوسها الأقدام حتى تحللها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت