الصفحة 115 من 233

متابعة أحداث العلاقة الطارئة مع أوروبا في خطة أميركا الجديدة يُظهِر بوضوح تقلب المواقف الأميركية حتى في الموضوع الواحد. ويلاحظ المفكر السياسي أو رجل السياسة في أوروبا والعالم أن أميركا تغير مواقفها مع أوروبا وبسرعة في ظروف معينة أو قضية محددة. لكن هذا لم يكن في الماضي ولم يحصل إلا بعد 11 أيلول. هذا الاضطراب لا يأتي من جبن أميركا بل من خوف! نشارك القارئ هزؤه من قول أن أميركا تخاف. خوف الأقوى لا يكون من قوة غيره بل من معرفة في عناصر الصراع لأنها هي التي تحدد جنسَ القوة في الصراع. السلطة في أميركا (1) نعلم أنها اصطنعت شبحًا سمته الإرهاب، وأن نفخها الحياة أو الروح في هذا الشبح يلزمها أمرين:

1 -أن تصدق أوروبا خدعة أميركا. تصديق أوروبا ليس لمساعدة أميركا عسكريًا أو دوليًا بل حتى لا يكتشف أحد أن موضوع الإرهاب خدعة وكذبة دولية كبيرة. لكن بسرعة تكتشف أميركا أن دولة واحدة في أوروبا تعلم بتفاصيل خطة أميركا ولديها كل المعلومات عن حقيقة الذين قاموا بعملية 11 أيلول أنها دوائر سياسية عليا وليس عمر وعبيد من عملاء الاستخبارات في أفغانستان. وتوالي الأحداث بسرعة أدى إلى اضطرار هذه الدولة الأوروبية إلى إعلام الحكم الأميركي أنها تعرف كل الحقيقة الموثقة عن مؤامرة التفجير. تحصينًا لموقفها قامت هذه الدولة باطلاع بعض الأقوياء في أجهزة الحكم في أوروبا وهم أهل الحكم الذين لا يتغيرون بالانتخابات. هذا هو مبرر الخوف الذي يظهر في صمت أميركا بين الحين والآخر في أمور كانت أعلنت موقفها منها. صمت أميركا وتراجعها عن موقف معين لا يكون إلا من خوف لا من عجز (2) .

(1) 3 - لا نقصد في هذا رئيس أميركا بل القوى الحاكمة في أميركا.

(2) - لو كان كتابنا في العلاقة الأميركية الأوروبية كنا أعطينا أمثلة كثيرة عن مواقف الخوف الأميركي وتراجعاتها في صمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت