فهرس الكتاب
2 -أن تنجح في فرض الأجواء الدولية التي تحوِّل المسرح السياسي الدولي إلى مسرحٍ لا قولَ فيه إلا قول القوة العسكرية. هذا أيضًا يتطلب موافقة أوروبا لأن الرأي العام الأوروبي إذا وقف بوجه عمل عسكري أميركي سيسقط القناع الذي يخفي الوجه المفترس لأميركا. سقوط القناع الأميركي يفرض على أميركا أن تعلن أنها ضد كل أجناس البشر وأنها تريد قتل جميع الناس طبعًا باستثناء أمثال السادات ومشرف وكرازي وبوتين ومئات وآلاف أمثالهم لا نجرؤ على تعدادهم حتى لو سمح لنا الزمان والمكان. خطة أميركا تحتاج إلى استمرار نفخ الحياة فيها لكن هل في قدرة أميركا هذا المعين من الحياة. أميركا في خطتها اعتمدت أسلحتها ينبوع الحياة لخطتها. فجأة تكتشف أن ضخ الحياة يحتاج إلى نربيش وأن اثنين من"أخلص"حلفائها يستطيعان أن يثقبا هذا النربيش ساعة يحتاج أحدهما إلى ذلك. تعهدت لهما بتأمين مصالح كل منهما في خطتها الجديدة شرط أن لا يقوم أحدهما بفضح حقيقة الأحداث في 11 أيلول. هذا التعهد الضمني وهذا الخوف الظاهر في أقوال الرئيس"البطولية"دلائل في أن خطة أميركا في أوروبا في طور الموت التدريجي. وأن نجاحات أميركا في هذه الخطة في أفغانستان أو غيرها ستشاركها فيها أوروبا. وأن أوروبا ستستطيع أن تؤثر أكثر مع الأيام في اتجاه خطة أميركا. هذا يعني أن أوروبا ستكون المستفيد الأكبر في خطة أميركا وليس أميركا هي المستفيد الأكبر. أميركا كانت اللاعب الأكبر في العالم وأوروبا من اللاعبين. تغيير المسرح الدولي للعمل السياسي في خطة أميركا أدى على غير توقع من أميركا إلى تحويل أوروبا إلى لاعب شريك لأميركا. هل كان ذلك غباءً من أميركا أم غلطة في حساب أميركا؟ نقول لا هذا ولا ذاك لأنه في طبيعته يتعلق بقواعد العمل السياسي. أميركا ربطته بالعمل العسكري والقوة العسكرية وتصديق الناس لنفاق القوي؛ الخطأ لم يكن في حساب بل كان في معرفة، لم يأتِ من غباء بل من ربط.