فهرس الكتاب
14 -أقوى برهان على عدم وجود دليل يثبت في المحكمة على أن طالبان أو القاعدة أو كلاهما وراء التفجير هو التعليق الذي ظهر في الإعلام الأميركي لإذاعة بن لادن نفسه شريطًا مصورًا. بهذا الشريط سارع الساسة الكبار والمحللون السياسيون الموجَّهون كما في دول الحضيض إلى الفرح بهذا الإثبات أنه بما جاء فيه دليل أنه مرتكب أو وراء التفجير. كيف يكون اتهام قبل الحصول على دليل؟ لقد اتهموه قبل إذاعة شريطه الذي اعتبروه دليلًا دون أن يقدموا دليلا. وشريطه الذي اعتبروه دليلا لا يقبل عدلٌ أن يعتبره دليلَ اتهام، وإن إعلامهم الموجَّه ليتساوى مع إعلام أي دولة من دول حكم العصابات العميلة لهم في هذا الموضوع. اعتبار شريط بن لادن اعترافًا هو دليل خلو اتهامهم من الدليل وهو دليل أن الاتهام جزء من مؤامرة إخفاء حقيقة المتآمر في التفجير. لأن فرض نظام جديد في خضوع دول العالم لأميركا يفترض اتهام متهم ولو بالقوة. ومن مواصفات قوة الاتهام أن يكون المتهم عاجزًا عن رد الاتهام إما لضعف في إمكانية إسماع صوته أو بقدرة المدعي على كتم صوت المتهم.
15 -فهم شريط بن لادن لا يتعلق فقط بمحتوى الشريط ، من الخطأ اعتباره وثيقة للفهم كمصدر بذاته. لا بد عند المفكر والمؤرخ أن يُفهم الشريط في علاقته بتاريخ بن لادن وهو دميةٌ تحرِّكه أميركا مباشرة. وتاليا وهو حبيس طالبان تديره أميركا عبر طالبان وفي حالته وقد قررت أميركا التضحية به بعد أن غدرت به وانتهكت كافة أعراف وخلقيات وقيم الخيانة والخائنين. فهذا التصريح هو متعلق بعلاقة ووجودٍ مضى وحاضرٍ ومستقبلٍ مبهمٍ في دوره أو مصيره وليس حالةً في واقعٍ منفصل.