الصفحة 139 من 233

20 -في تخبطٍ هو من جنس تخبط السابح الذي يرجَّح فوزه في مباريات سباق طويل لكنه تعب من التواءِ عصبٍ وهو ما زال في نصف المسافة، بدت أميركا وهي تنشر لوائح الإرهابيين. معظم اللوائح التي نشرتها لم تعطِ دليلًا واحدًا على أحدٍ منها، سواء الجمعيات أو الأفراد. جميعها لا يوجد مبرر لاتهامها، إذ معظمها يعمل تحت بصر ومراقبة وتوجيه السلطة السياسية التي تدين لأميركا بالولاء والتبعية. المبرر الوحيد هو أن أميركا بحاجة إلى متهمين ومن ثم ليكافحوا لإثبات براءتهم بالحجة والإنفاق الضخم الذي تحتاجه هذه المكافحة. وإلى ما يحتاجه الظهور بمظهر البريء من تزلف وسكب ماء الوجه لاسترضاء القوة العظمى في الظلم والبطش بالتبني الرخيص لمواقفها في محاربة الإرهاب. والتأكيد على أنهم مع أميركا في حملتها، وإنهم يدعون للتعايش بالخضوع المطلق لأنظمة العلاقات الدولية وأنظمة الحكم السياسية في بلدهم. وإنهم جزء من نسيج مجتمع الشيطان الذي يعيشون فيه بل جزء مؤثر في استقراره. الذين اتهمتهم أميركا ينفذون خطة أميركا في مجال نشاطهم بتعميم ثقافة تجهيل المسلمين وتضليلهم وتضييع طاقتهم بغير طائل. لا فرق بين الحزب السياسي أو حزب الميليشيا وبين الجمعية الخيرية أو التثقيفية. معظمهم بل جميعهم لا يرتبط بفكر إسلامي أساسي ولا بنظرة إسلامية شمولية. يرتبطون بفكر إسلامي في مرحلة يحتاجون إلى زخم هذا الفكر في فترة من عملهم في خطة أميركية أو أوروبية. أو يرتبطون بفكر إسلامي مبتور من فكر عام لاستعارة صدقيه أو شرعيةٍ يلصقونها بعملهم الذي فيه كل عوامل إفساد الشرع. حاجة أميركا ستبقى دائمة إلى إيجاد متهمين بأي تهمة لأن خطتها تتوقف على وجود متهمين. وهي بحاجة من بعد الاتهام للنزاع المهزلة في المحاكم والإعلام. الاتهام والنزاع هو وقود خطة فرض السيطرة المباشرة على الأرض والناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت