فهرس الكتاب
21 -من مهازل الاتهام أن سلطات الحكم البوسنية اعتقلت ستة أفراد شكَّت بأمرهم دون دليل بل على الطريقة الأميركية الجديدة في تعبئة العالم ضد شبحٍ لا يراه إلا وزير الدفاع الأميركي. جرت محاكمة هؤلاء بمنتهى الفعالية لأن سلطات البوسنة أرادت أن تسجل سبقًا في هذا المضمار أن تكون أول دولة في العالم تقدم أدلة على أن هناك إرهابًا ضد أميركا. بعد محاكمة مستفيضة خابت آمال حكومة البوسنة فاضطرت إلى الحكم ببراءتهم لكنها لم تخلِ سبيلهم فأقاموا دعوى أمام المحكمة العليا التي أمرت بإخلاء سبيلهم. وهكذا أطلقتهم سلطات الأمن بحكم المحكمة العليا للبلاد ذات السيادة! لكن أميركا بعد أيام قليلة فرضت تسليمها هؤلاء الأبرياء بالحكم! لتعيد محاكمتهم هي بتهمها هي حسب خطتها. هذا يثبت أن الاتهام الذي توجهه أميركا ليس تبريره ـ إذا كان له تبرير، حتى اليوم لم يُعط ولم يثبت تبرير لحالة واحدة ـ مواد الاتهام بل تبريره فائدة الاتهام. المقصود من الاتهام ليس الإدانة أو البراءة كما فهمت محاكم البوسنة. المقصود الأول إذلال سلطات الحكم في البوسنة والكويت والسعودية واليمن والصومال ولبنان وسورية وحيث يرد الاتهام الباطل. ومقصود هذا الإذلال إعلامٌ عالمي أن أميركا هي المباشرة للحكم في بلاد المسلمين. المقصود الثاني هو إبقاء جو الاتهام من أجل إبقاء جو الخوف سائدًا في العالم. هل تضرب أميركا ناس الصومال الذين يحتمون تحت ورق الموز بحجة إنهم يتخفون من القنابل العنقودية التي تريد أن تقتلهم بها؟ أم أين؟ تعميم القدرة على الاتهام هو تعميم للخوف من الاتهام. إخفاء الهدف التالي للقصف في حملة الرعب على العالم هو فرضٌ للخنوع ـ وليس للخضوع لأن الجميع خاضع ـ أنه ثوب المفاخرة بين حكام الدول ومنظمات وأحزاب المجتمع في دول العالم المقصود في هذه الحملة.