الصفحة 141 من 233

22 -في الحملة العالمية للتشويش الفكري لتمرير الدجل الفكري يبرز بين الحين والآخر مفهوم على لسان إحدى المنظمات العالمية وكلها تابعة لأميركا مباشرة أو عبر الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لإثبات أن ليس كل شيء كما تريده أميركا. غرض هذا الفرد أو المنظمة أولًا استرجاع مصداقيتها التي ضاعت بظهورها كداعم مطلق لحق أميركا بقتل الآخرين وإن كان بزعم إرهابٍ غير موجود أصلا إن لم تدعمه هي أو حليفتها بريطانيا. وثانيًا تضييع الناس؛ شعوب الأرض، في حقيقة الموقف. أميركا تعتقل المئات وترسلهم إلى حظيرة في قاعدة عسكرية تغتصبها دون اتهام بل بحجة الحصول منهم على معلومات عن المتهم، عن أفكاره وميوله ومقاييس طموحه لا مقاييس جسده التي استطاعوا معرفتها بعبقرية خارقة من صورته في الإعلام المرئي. دون السماح بوجود مستشار قانوني لأي من المتهمين أثناء التحقيق، وهو المفخرة التي كانت تتباهى بها عبر نصف قرنٍ من برنامج دعائي لتعميم ناموس أميركا في العدل وتقديس الحرية الفردية. بعد أن داست أميركا على كل مفاخرها ومثلها وقيمها وهشَّمت وقبَّحت صورتها بسلاحها الأقوى، رأى أحد أبواق النطق في المسرح العالمي سكرتير الأمم المتحدة أن تشويه صورة أميركا عند العالم أصاب منظمته. إخلاصًا منه لأميركا، وإيمانا منه أنها قادرة على إعادة تجميل تلك الصورة قرر النطق بنصيحة لأميركا. غاية تلك النصيحة ليس إنقاذ أميركا بل إنقاذ منظمته من وصول التشويه القاتل إليها لتستطيع بالحد الأدنى من مصداقية أن تكون أداة مساعدة لأميركا عندما تريد ذلك. أذاع بوق منظمة الأمم المتحدة ورددت الأبواق الإعلامية كلها: لا يمكن مبادلة الحرب ضد الإرهاب بحقوق الإنسان والديمقراطية."جاء تصريحه هذا يوم السبت 19/1/2002 مباشرة بعد تسليم الستة الذين حكمت المحكمة العليا في البوسنة ببراءتهم من أي تهمة. وبعد قتل ما يزيد على خمسة عشر ألف مسلم في بيوتهم المبنية من الطين،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت