الصفحة 147 من 233

إن الذي يراقب لائحة قدرات الإرهابيين التي أعلنتها أميركا مع قدرات أميركا والائتلاف الدولي أو مع شروط ومستلزمات العمل الجدي يصل إلى الحقيقة في القصد من إعلان الحملة على الإرهاب. في المقارنة بين قدرات أميركا ولائحتها التي تريد شن حربٍ عليها يميل الذي ينظر في اللائحة إلى القول إنها تستخف في عقله أو إنها هي نفسها سخيفة. الحقيقة ليس هناك استخفاف مقصود وإن أميركا ليست سخيفة. لم يكن في خطة أميركا قصد إجراء المقارنة لكنها لم تستطع تجنب هذا الاحتمال لأنه ليس لها طريق آخر لتبرير استمرار حملتها. بدت سخافة اللائحة متلازمة مع سخافة الإجراء ضد أصحاب اللائحة. طلبت منهم كشف حساب مصرفي وفرضت على بعضهم تجميد حساباتهم وترجو بعضًا آخر الكف عن عملياته لأنها لا تريده أن يكف. أما في الحقيقة فهذه كلها أعمال للتغطية على حقيقة المساعي الأميركية التي تتمثل في وفود القوى الأمنية التي تجوب دول الخليج والشرق الأوسط وشرق إفريقيا. حجتها التعاون الأمني والمخابراتي والإعلامي. هذه الوفود تفرض على الدول الخضوع المطلق في هذه المجالات. إذا ظهرت صورها في الاستقبالات الرسمية تكون دون الحديث عن موضوعاتها. إذا تردد نظامُ حكمٍ في التسليم المطلق لفتح ملفات الدولة في أي موضوع أو اختصاص لهذه الوفود، سرعان ما تبدأ تسريبات احتمال وجود إرهابيين في هذا البلد تطفو. إرسال هذه الوفود الأمنية جاء بعد أن سارع الحكام إلى سن القوانين التي تؤدي إلى فرض الإجراءات العملية التي فرضتها أميركا في المعاملات النقدية والتربوية والإعلامية والأمنية. هي رسالة علنية للشعوب أن لجاننا اليوم هي التي تحكمكم مباشرة في كيف تفكرون أولًا وماذا تتعلمون ثانيًا. وماذا تقولون أولًا وماذا تسمعون ثانيًا. وكيف تنفقون أولًا وأين تنفقون ثانيًا. وأهم من كل ذلك مخابراتكم تحصي لحسابنا ألفاظكم وحركاتكم وكيف تشبعون غرائزكم! رسالة إلى الشعوب: إننا كنا نحكمكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت