فهرس الكتاب
أساس علاقة المجتمع الإسلاميـ في ظلِّ نظامِ حكمٍ يحكم بإسلامِ القرآن لا بإسلام أميركا أو أوروبا أو إسلام الفضائيات- مع غيره من المجتمعات، فإنه يختلف عن أساس العلاقة بين مجتمعٍ يقوم على الرأسمالية الديمقراطية وغيره. وهكذا الاختلاف في النظرة إلى كل طبيعة في الإنسان أو ما هو من غير طبيعته، أو تنظيمٍ لأي علاقة.
اختلافُ الأفكار العقدية هو أساس صراع الحضارات، ومقارعة الحجة بالحجة هو الإطار الطبيعي لهذا الخلاف. وقد حافظ المسلمون على هذا الإطار للخلاف في مختلف عصور وجودهم حتى زوال دولتهم. فلم تُعرف حادثة في التاريخ الطويل لسيادتهم على المعمورة أن قتلوا أحدًا لأنه على غير دينهم أو فرضوا على أحدٍ أن يتحوَّل إلى دين الإسلام. لكن التاريخ أثبت أن جميع أمم الكفر كانت تقتل المسلمين وتغدر بهم لأنهم مسلمين. وكانت تفرض على المسلمين التحول عن الإسلام إلى كفر الآخر. وفي جميع مراحل تاريخ وجود مسلمين كانت أمم الكفر تغدر بالمسلمين قِتلةً وذبحًا. وآخر حادثةٍ في الغدر بالمسلمين هي ذريعة نقض أميركا لاتفاقية قبولها بطالبان عميلة في رداء البرقع الأفغاني. غدرت أميركا بعميلتها حركة طالبان لتقتل المسلمين الأبرياء من جميع ذنوب الخيانة. ليس لجريمة فعلوها بل لنقل صراع الحضارات الذي تخوضه مع فكرِ الإسلام من مسرحٍ إلى مسرحٍ آخر تكون لها فيه عناصر الغلبة بالضربة القاضية. من مسرح الحجة والبرهان على ضلالهم وكفرهم وجهلهم رغم علمهم وقوتهم وسيطرتهم. إلى مسرح معركةٍ عسكرية بين أمةٍ أضاعت ارتباطها بعقيدتها وهو دينها فتجردت من قوتها، وأمة اتخذت ضلالها وكفرها وجهلها عقيدة لها وبنت قوتها لفرضها.