الصفحة 150 من 233

أجمعَ محللو السياسة في العالم؛ وهم قنوات التلفزة والإذاعات والصحف، أن سبب مغالاة أميركا إلى أقصى الحدود في نفخ حجم 'خطر الإرهاب' إلى حدود الخيال واللامعقول هو سبب سياسي مصطنع. وأجمعوا أنه هو نفسه سبب شراسة القصف وشدته، وسبب القتل العشوائي للمسلمين المتفرجين بالآلاف الذي لا تبرره أي حاجة عسكرية أو استراتيجية. كذلك، هو السبب نفسه في إطالة الحرب حتى بعد قتل كل طائر ونعجة وفأرٍ في أفغانستان. أما السبب فيقولون إنه ظاهر واضح وهو تطبيق النظام العالمي الجديد وفرض تنفيذ خطواته وتطبيق إجراءاته بعد سنِّ قوانينه قبل إسكات المدفع الأميركي في أفغانستان. إن سقف الحرب في أفغانستان محدود بهدفين: الأول قدرة 'العدو' والثاني القبض على الشخصين. بعد الاعتراف بتدمير قدرة العدو ووصول جيوش أوروبا لاحتلال أفغانستان ليأخذ احتلال أميركا صفة الاحتلال الدولي، فإن أميركا مضطرة لنقل أساطيلها إلى مسرح آخر تقتل فيه مسلمين بقنابل طائراتها وصواريخها. ذلك أن قتل المسلمين بهمجية وشراسة ليس لها سابقة في التاريخ الحديث، هو وقود زخم فرض النظام العالمي الجديد الذي تريد فرضه على العالم. فأميركا في دور التفتيش عن المكان الثاني لاستمرار عملياتها العسكرية، هل تختار المسلمين الذين يقطنون العراء متخفين من المطر تحت أوراق شجر الموز؟ أم تقتل المسلمين الذين تمنع عنهم حتى الهواء منذ اثني عشر عاما؟ خياراتها كثيرة لكن حتى تقرر لا تستطيع طي ملف الشرط الثاني لوقف قتل المسلمين في أفغانستان. اعتقال الشخصين لا تستطيع القيام به قبل تقرير مَنْ ستقتل من فئات المسلمين؛ أحمرها أم أسودها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت