الصفحة 153 من 233

في الفئتين يبرز تصميم مشترك، كما في الإعلام الذي تسيطر عليه أميركا وهو أكثر الإعلام العالمي. كذلك في الإعلام الذي توجهه بريطانيا وهو أكثر الإعلام في بلاد المسلمين. التصميم والتركيز في أميركا وبريطانيا هو أن أميركا بطائراتها وصواريخها وقنابلها التي تسوِّي الجبال تقتل المسلمين. الإعلام الغربي في بلاده والإعلام في بلاد المسلمين ـ وجميعه إعلام موجه مخابراتيًا وتشرف عليه مباشرةً سلطة الحكم السياسية ـ يركز على قتل أميركا للمسلمين. الجميع، رغم رؤيته وسماعه لهذا الإعلام، ورغم رؤيته وسماعه تصريحات حاكمه في تذلله وخنوعه وخضوعه في تأييد أميركا في قتل المسلمين وهما موقفان متناقضان في الساحة نفسها ومن السلطة نفسها، لا يستطيع الربط بين الموقفين. تراه يلعن حاكمه الخانع المتذلل في خضوعه المطلق لأميركا وإذا عارض نقطة أو إجراءً أو تصريحا فبإذنٍ مسبق لتزيينه بورقة توت حتى لا تفتك به شياطينُ قصره. في الوقت نفسه يمدح ويمجِّد الإعلامي التابع للنظام الذي يبرِزُ ويستثير الهمم ويدعو لجمع الصفوف في كراهية أميركا وبريطانيا والغرب. لا ينتبه إلى أن الإعلامي من خبثٍ ومكرٍ لا يدعو إلى جمع الصفوف لإقامة كيان يقف بوجه هجمة الغرب لقتل المسلمين، ولا يبيِّن كيف تجتمع الصفوف بطبيعتها. بل يدعو لجمع الصفوف لكره الأوروبيين الذين يقتلون المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت