فهرس الكتاب
صراع حضارات بالمعطيات التي فرضوها!
كذلك، أميركا لم يكن عندها قضية سياسية عندما باشرت السياسة الدولية. لما دخلت المسرح الدولي وجدت دول أوروبا تفرض سيطرتها على بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين لتستغل طاقاتهم وتنهب ثرواتهم. لم يكن أمامها بحسب اعتناقها للنظام الرأسمالي غير المشاركة في هذا الاستغلال وهذا النهب. أما ادعاء أميركا أنها تحمل الديمقراطية للشعوب فهي ليست أكثر من مادة لإثارة الشعوب لتتخلص من حكامها عملاء الحكومات الأوروبية المستعمرة وإبدالهم بحكام من عملاء أميركا في تلك الشعوب. وقد نجحت في هذا في بلادٍ كثيرة من أبرزها في بلاد المسلمين مصر، إيران وإندونيسيا. هذا عن طريق الثورات الشعبية، أما عن طريق شراء ذمم ضباط الجيش لتسليمها البلاد بكل ما فيها فقد نجحت أيضا في بلاد كثيرة لكن استمرار نفوذها في هذه البلاد ما زال يعتمد على الجيش ولم تنجح في أخذ الشعب ليسير معها.
بعد مرور ستين عاما على دخولها للمسرح الدولي وجدت أميركا أنها في وتيرة سيطرتها على الدول الخاضعة لبريطانيا وفرنسا تحتاج إلى قرون قبل تصفية هذه الدول من نفوذها وسيطرتها على دولٍ كثيرةٍ في العالم. لذلك كان لا بد لقوة الحكم في أميركا من إعادة درس خطتها في دورها في المسرح الدولي. لقد بلغ من ضعف أميركا في رؤيتها السياسية ودورها الذي تفرضه تلك الرؤية أن أميركا بكل طاقاتها لم تستطع وقف تلاعب سياسيي دولة يهود بها وكأنها كرة تتقاذفها أقدام أولئك الأقزام في تجمع الليكود والمخادعين في حزب العمل. لقد بلغ من ضياع أميركا في رؤيتها وقضيتها أن قام رئيسها بكل طاقته لإطفاء ثورة شعب أيرلندا لتحرير بلاد أيرلندا من احتلال الإنكليز لها. علما أن أميركا التزاما برؤيتها ودورها أثَّرت كثيرًا بتحريك تلك الثورة لتحرير أيرلندا من احتلال الإنكليز.