فهرس الكتاب
أميركا لم يكن عندها خطة سياسية للعالم أو لسيطرتها على العالم. لذلك دخلت المسرح بقوتها العسكرية واستمرت على المسرح السياسي الدولي بقوتها العسكرية، لكن دائما بدون خطة سياسية للعالم (1) . أميركا لم تقنع يوما أن هناك مقوّمات للصراع العسكري تغاير مقومات الصراع الفكري أو الصراع السياسي أو الصراع الاقتصادي. أميركا لم تنتصر يوما من دون سلاحها العسكرِي. لذلك عندها، حسمُ أي صراع لا يمكن أن يتم إلا بصراع عسكري. أو إن الصراع العسكري هو نهايةُ كل صراعٍ حتى ولو كان صراعًا على نظافة البيئة، أو صراعًا مع قوى تمنع تفشي الرذيلة في مجتمعها وتصر على العيش بقيمٍ وفضائل. حتى إنها في صراع الحضارات لم تفهم أنها أكذوبةٌ في خطة أوروبية ـ بعد أن أبدلوا أوروبية بإنكليزية تهذيبًا ومكرًا وخداعًا ـ في تضليل المسلمين عن حقيقة الصراع وتحويلهم عن حقيقة الهدف الإسلامي في وجود أمة المسلمين. أميركا صدّقت الكذبة الأوروبية ـ الإنكليزية ـ أن هناك
(1) كان عند أميركا أن حقها الطبيعي هو وراثة الاستعمار الأوروبي للعالم، هذا كان غاية أميركا وسبب دخول أميركا للحرب. لكن هذا ليس خطةً بل هدفًا يحتاج إلى خطة. فيما بعد وضعت أميركا خططًا كثيرة لمناطق مختلفة من العالم لم تتجاوز أن تكون خططًا إقليمية لا خطة للعالم. لما أدركت ضعفها في هذا وحاجتها إلى خطة للعالم قامت بتجميع خططها الإقليمية لكن هذا أيضًا لا يجعل هذا التجمع خطة للعالم. كذلك في خطتها لاستيعاب الوجود الروسي الدولي في جلبابها وإنهاك روسيا عسكريًا في سباق التسلح واقتصاديًا في سياسة الحرب الباردة كانت خطة إقليمية لكن في منبر المسرح الدولي وليس خطة للسيطرة على العالم. اصطناع الإرهاب شبحا مخيفًا ونفخ الروح فيه في كل يوم بعد اصطناع أحداث التفجير في أيلول هو أول خطة سياسية متكاملة لأميركا في محاولة السيطرة على العالم بغض النظر عن ضعف هذه الخطة أو قوتها وفشلها أو نجاحها.