الصفحة 157 من 233

موضوعُ صراع الحضارات بقي منذ ابتدائه قبل مرحلة الحروب الصليبية فكريا مقارعة برهانِ الإسلام بأقوال المسيحية. الحروب الصليبية كانت لنقل الصراع من فكريٍّ بين فكرٍ في برهانٍ وافتراضٍ في قولٍ إلى فرض كراهية الإسلام والمسلمين على الأوروبيين. الكراهيةُ تقضي على امتياز الإسلام في برهان فكره على أقوال المسيحية في غياب برهان قولها. هكذا عاش الأوروبي في حصن كراهية الإسلام والمسلمين منذ الحروب الصليبية التي كانت لترسيخ هذه الكراهية، حتى زوال دولة الإسلام في عام 1924م. بعد هدم دولة الخلافة وهي سلطة الحكم التي تقوم على أساس نظام الإسلام بقي فرضُ كراهية الإسلام على الأوروبيين ومنعِ الإسلام أن يكون له منبر. حتى إن المنع طاول أي فرد مؤمن. في احتلالهم بلاد المسلمين قام الإنكليز باصطناع أحزاب وجمعيات وزعماء بإسلام مجتزأ، مبهم، مختلط بغير إسلام ـ كفرـ لإيهام المسلمين أنهم ما زالوا يصارعون الكفر. لأن صراع الكفر ـ أفكار غير الإسلام ـ جزء أساسي في فكرِ الإسلام، وفرض أساسي في فروض الإسلام. لكن هذه الأحزاب"الإسلامية"والجمعيات والزعامات"الدينية"كانت في خبثٍ ومكرٍ وخيانةٍ مصمَّمَةٍ لهدر طاقات الأمة الإسلامية والتلاعب بمقدرتها. وقد استمر هذا الحال حتى دخول أميركا المسرح السياسي العالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت