الصفحة 2 من 233

ظالمُ نفسه يرفض الخضوع لبرهان العقل في الوجود، لأنه يتبع هواه. عندما يسمح الإنسان لنفسه أن يندفع لإشباع رغبةٍ في نفسه مثل حب التملك أو إشباع رغبته بالجاه، تتَّحِد قواه لتحقيق الإشباع، في هذا التوحُّدِ لقواه يكون العقل والفهم جزءًا من القوى التي تسيطر عليها الرغبة ويبطلُ دوره الطبيعي الذي هو السيطرة على القوى لتنظيم إشباع الرغبة. لذلك مَنْ يتخذْ نفسه إلههُ معناها العملي مَن جعلَ إشباع رغبةٍ فيه مقصدَ حياته أو قصدها، أي غاية وجوده. هذا التقديس لرغبةٍ ما، يوجب جعل إشباعها الدائم محور التفكير وقصده في عمله الدائم. وهو تعطيلٌ لدور العقل الطبيعي في حياة الفرد الذي هو تحديد قِيَمِ الحياة، وتسخير طاقة الفرد لتحقيق تلك القيم التي اقتنع بها العقل. الفرق في نوع الحياة التي يعيشها الفرد في تحقيق قيمٍ اقتنع بها العقل أنها حياة في ارتقاءٍ دائم. والحياة التي يعيشها الفرد في تسخير العقل في إشباعِ رغبة أو رغبات أنها حياةٌ في انحطاطٍ مستمر لا تقف عند أي مستوى في الانحدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت